في خطوة دبلوماسية بارزة، دعت مملكة البحرين، عبر ممثلها الدائم لدى الأمم المتحدة السفير جمال الرويعي، المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته وإصدار قرار أممي حاسم يضمن حماية الملاحة في الممرات الدولية. جاءت هذه الدعوة يوم الأربعاء، تزامناً مع تسلم البحرين رئاسة مجلس الأمن الدولي لشهر أبريل، مما يعكس حرص المنامة على وضع القضايا الأمنية الإقليمية والعالمية في صدارة الأجندة الدولية.
الأهمية الاستراتيجية والسياق التاريخي لأمن المضايق البحرية
تعتبر منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً منطقة الخليج العربي والبحر الأحمر، الشريان الرئيسي للاقتصاد العالمي، حيث تمر عبر مضايقها، مثل مضيق هرمز ومضيق باب المندب، نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة والتجارة العالمية. تاريخياً، شهدت هذه الممرات المائية الحيوية توترات متعددة ومحاولات متكررة لاستخدامها كأوراق ضغط سياسي وعسكري. وقد أثبتت التجارب السابقة أن أي تهديد لأمن هذه الممرات ينعكس بشكل مباشر وفوري على استقرار الأسواق العالمية، مما يجعل تأمينها مسؤولية جماعية تتجاوز حدود الدول المشاطئة لها.
وفي هذا السياق، تسعى البحرين من خلال موقعها القيادي الحالي في مجلس الأمن إلى ترسيخ مبدأ أساسي يتمثل في عدم استغلال الممرات المائية الدولية كوسيلة للضغط أو الابتزاز السياسي. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية استجابة لتصاعد التوترات الإقليمية التي باتت تهدد حرية التجارة العالمية وسلامة السفن التجارية والمدنية التي تعبر هذه المناطق الحساسة.
أهمية حماية الملاحة في الممرات الدولية وتداعياتها العالمية
أكد السفير الرويعي في كلمته أن دول مجلس التعاون الخليجي لطالما التزمت بسياسة حسن الجوار ولم تكن يوماً طرفاً في الصراعات الإقليمية المباشرة، وخاصة الصراع مع إيران. ومع ذلك، فقد تعرضت هذه الدول لهجمات غير مبررة استهدفت البنى التحتية والمنشآت المدنية الحيوية، وامتدت هذه الاعتداءات لتشمل دولاً عربية أخرى مثل الأردن. إن هذه الأفعال تمثل انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي التي تنص على حماية المدنيين والأعيان المدنية.
إن التأثير المتوقع لهذه التهديدات لا يقتصر على النطاق المحلي أو الإقليمي فحسب، بل يمتد ليشمل الاقتصاد العالمي بأسره. فتعطيل حركة الملاحة يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، واضطراب سلاسل الإمداد، مما ينعكس سلباً على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي في مختلف دول العالم. لذلك، فإن المطالبة بقرار دولي صارم تعد خطوة استباقية ضرورية لمنع تفاقم الأزمات الاقتصادية والأمنية.
موقف حازم ضد الانتهاكات الإقليمية لضمان الاستقرار
وشدد المندوب البحريني على نقطة جوهرية مفادها أن الاعتداءات الإيرانية وتدخلاتها لا يمكن اعتبارها مجرد مسألة وطنية أو إقليمية عابرة، بل هي قضية دولية بامتياز. فالتداعيات الأمنية والاقتصادية لهذه الممارسات تتخطى حدود منطقة الشرق الأوسط لتؤثر على الأمن والسلم الدوليين.
واختتم الرويعي تصريحاته بتحذير شديد اللهجة للمجتمع الدولي، موضحاً أن السلوك الإيراني غير المسؤول، إن لم تتم معالجته بحزم وجدية من قبل مجلس الأمن، فإنه قد يشكل سابقة خطيرة يمكن أن تتكرر في مناطق استراتيجية أخرى حول العالم. وهذا السيناريو يمثل كابوساً أمنياً واقتصادياً لا يرغب أي طرف في المجتمع الدولي في رؤيته يتحقق، مما يحتم ضرورة التكاتف لإصدار قرارات ملزمة تحفظ أمن واستقرار العالم.


