في خطوة تعكس تحولاً إيجابياً في مسار العلاقات الأمريكية الباكستانية، أشاد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بالدور الذي تلعبه إسلام آباد في القضايا الإقليمية، واصفاً العلاقة بين البلدين بأنها “صداقة حقيقية آخذة في التطور”. جاءت هذه التصريحات خلال مشاركته في حوار “شانجريلا” الأمني بسنغافورة، لتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي بين الحليفين التاريخيين اللذين شهدت علاقتهما فترات من الشد والجذب.
أسس جديدة للشراكة الاستراتيجية
أكد هيغسيث أن هذه الصداقة تتعزز بشكل خاص في ظل المساهمة الفعالة لباكستان في الجهود التفاوضية الرامية لإنهاء الحرب مع إيران. ونوّه الوزير الأمريكي بالدور المحوري الذي يلعبه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش الجنرال عاصم منير في دفع مفاوضات السلام قدماً، مضيفاً: “هناك تطور غير متوقع وصداقة حقيقية تتشكل”. ولم تقتصر الإشادة على الملف الإيراني، بل لفت هيغسيث إلى أن هذا التقارب انعكس أيضاً في قدرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على “التوسط لوقف التصعيد بين الهند وباكستان” خلال نزاعهما العام الماضي، مما يؤكد على أهمية باكستان كعنصر استقرار في المنطقة.
تطور العلاقات الأمريكية الباكستانية في سياق إقليمي معقد
تأتي هذه التصريحات في سياق تاريخي معقد للعلاقات بين واشنطن وإسلام آباد. فبعد أن كانت باكستان حليفاً رئيسياً للولايات المتحدة خلال الحرب الباردة، خاصة في مواجهة الاتحاد السوفيتي في أفغانستان، مرت العلاقة بتحديات كبيرة بعد أحداث 11 سبتمبر. ورغم الشراكة في الحرب على الإرهاب، شابها التوتر وفقدان الثقة أحياناً. إلا أن الديناميكيات الجيوسياسية المتغيرة في جنوب آسيا، بما في ذلك النفوذ الصيني المتزايد، تدفع واشنطن على ما يبدو إلى إعادة تقييم أهمية باكستان الاستراتيجية. وفي هذا الإطار، اعتبر هيغسيث الهند “ركيزة أساسية” لتحقيق التوازن الإقليمي، مؤكداً أن نيودلهي تعمل على تحديث قدراتها العسكرية لتحمل نصيبها من أعباء الأمن، خصوصاً في المحيط الهندي، مع التزام أمريكي بـ”التصنيع المشترك للأسلحة” معها، مما يظهر سعي واشنطن لتحقيق توازن دقيق في علاقاتها مع القوتين النوويتين المتجاورتين.
أبعاد دبلوماسية وتأثيرات مستقبلية
على صعيد متصل، لم تكن وزارة الدفاع هي الوحيدة التي أشادت بباكستان، حيث ثمّن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو جهود إسلام آباد في الوساطة مع إيران. وأعرب روبيو عن شكره للدور البنّاء الذي تواصل باكستان القيام به دعماً لرؤية الرئيس ترامب للسلام في الشرق الأوسط. وجاء ذلك عقب اجتماع في واشنطن بين روبيو ونائب رئيس الوزراء الباكستاني ووزير الخارجية إسحاق دار، حيث اتفق الطرفان على أهمية العمل المشترك لتعزيز شراكة فعالة تساهم في تحقيق الأمن والازدهار للبلدين والمنطقة بأسرها. وأفادت وزارة الخارجية الأمريكية بأن الوزيرين تبادلا وجهات النظر حول التطورات الإقليمية والدولية، حيث عبر الوزير دار عن إعجابه برؤية الرئيس ترامب والتزامه بالسلام، بما في ذلك دعمه لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.


