طالبت الولايات المتحدة حلفاءها في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بالانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية ووقف الدعم المادي عنها، في خطوة تهدف إلى تفكيك قدرات المحكمة، مما أثار توتراً مع دول أوروبية مثل فرنسا وهولندا.
وخلال اجتماع مغلق لسفراء الدول الـ32 الأعضاء في الناتو عُقد في بروكسل منتصف يوليو، دعا المبعوث الأمريكي لدى الحلف، ماثيو ويتكر، الدول الأعضاء إلى المساعدة في تفكيك المحكمة والانسحاب من «نظام روما الأساسي»، محذراً من أن واشنطن ستراقب عن كثب مواقف الدول الحليفة.
وبالتزامن مع الاجتماع، وزعت البعثة الأمريكية وثيقة تؤكد عزم واشنطن على تفكيك قدرات المحكمة منهجياً، مطالبة بخطوات فورية للانسحاب منها.
دوافع واشنطن وحملة إدارة ترامب
تأتي هذه الضغوط في إطار حملة أوسع تقودها إدارة الرئيس دونالد ترامب ضد مؤسسات دولية ترى أنها تقيد حركة الولايات المتحدة، ووسط مخاوف أمريكية من ملاحقة مسؤوليها بتهم تتعلق بـ«جرائم حرب»، خاصة بعد فتح المحكمة تحقيقاً عام 2020 في مزاعم ارتكاب جنود أمريكيين جرائم حرب في أفغانستان.
ويقود وزير الخارجية ماركو روبيو هذه الحملة، متهماً المحكمة بـ«انتهاك سيادة» بلاده، ومؤكداً أن واشنطن ستظهر عزمها الكامل إذا حاولت المحكمة الانتقاص من سيادتها. وكانت واشنطن قد فرضت الشهر الماضي عقوبات على مسؤولين بارزين بالمحكمة، من بينهم رئيستها اليابانية توموكو أكاني، مهددة بفرض تدقيق متزايد على الدول التي لا ترفض سلطة المحكمة.
رفض أوروبي وموقف المحكمة
في المقابل، قوبل التحرك الأمريكي بانتقادات داخل الناتو؛ حيث وصفت مواقف ويتكر بأنها «صادمة للغاية» و«مخيبة للآمال». وأعلنت فرنسا وهولندا رفضهما للمطالب الأمريكية، مؤكدتين دعمهما الثابت للمحكمة التي تأسست عام 2002 لمحاكمة المتهمين بجرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
من جهتها، شددت المحكمة الجنائية الدولية على مواصلة عملها «بصورة محايدة ومستقلة»، مؤكدة قدرتها على الصمود أمام محاولات عرقلة عملها.
إعادة صياغة علاقات الناتو
تندرج هذه التطورات ضمن مساعي واشنطن لإعادة صياغة علاقتها مع الحلف تحت شعار «الناتو 3.0»، لدفع أوروبا وكندا إلى تحمل مسؤولية دفاعية أكبر، ويأتي ذلك في وقت حساس للحلف شهد خلافات سابقة بشأن الحرب على إيران وتهديدات ترامب المتعلقة بجرينلاند.


