في تطور عسكري غير مسبوق ينذر بتغيير جذري في خارطة التوازنات بالشرق الأوسط، كشفت مصادر غربية وإيرانية متطابقة، اليوم السبت، عن نتائج "كارثية" للموجة الأولى من الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على إيران. وشملت النتائج تصفية قيادات من الصف الأول في النظام الإيراني، واستهدافاً مباشراً لمراكز السيادة في طهران، وسط مخاوف دولية من انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة.
سقوط الجنرالات واختراق أمني كبير
أكدت وكالة «رويترز» نقلاً عن مصادر مطلعة مقتل وزير الدفاع الإيراني، العميد أمير نصير زاده، وقائد القوة البرية في الحرس الثوري محمد باكبور. ويشير هذا الاستهداف الدقيق إلى اختراق استخباراتي عميق للمنظومة الأمنية الإيرانية، حيث تعد هذه الشخصيات من الركائز الأساسية للمؤسسة العسكرية في طهران. ويأتي استهداف قادة الحرس الثوري في سياق استراتيجية "قطع الرأس" التي تعتمدها إسرائيل والولايات المتحدة لتعطيل سلسلة القيادة والسيطرة في الساعات الأولى للمواجهة.
استهداف رموز السيادة: القصر ومقر المرشد
في تصعيد يتجاوز الخطوط الحمراء التقليدية، أعلنت وكالة «تسنيم» الإيرانية أن 7 صواريخ استهدفت المنطقة المحيطة بالقصر الرئاسي الذي يقطنه الرئيس مسعود بزشكيان، بالإضافة إلى مجمع مكتب المرشد الأعلى علي خامنئي. ورغم التكتم الرسمي على حجم الأضرار، فإن مجرد وصول الصواريخ إلى هذه المربعات الأمنية المحصنة يحمل رسائل سياسية وعسكرية بالغة الخطورة حول تآكل قوة الردع الإيرانية.
مأساة إنسانية في الجنوب
لم تقتصر الخسائر على الأهداف العسكرية والسياسية، فقد دفعت الجبهة الداخلية ثمناً باهظاً، حيث أفادت وسائل إعلام إيرانية بمقتل 51 طالبة جراء قصف استهدف مدرسة في مدينة "ميناب" بمحافظة هرمزكان. وتقع هذه المحافظة على مضيق هرمز الاستراتيجي، الشريان الحيوي لإمدادات النفط العالمية، مما يثير المخاوف من أن يؤدي توسع رقعة الصراع في الجنوب إلى تهديد الملاحة الدولية.
"ملحمة الغضب" مقابل "الوعد الصادق 4"
أطلقت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) اسم «ملحمة الغضب» على العملية التي تشارك فيها أكثر من 10 سفن حربية، بينما توعدت طهران برد تحت مسمى «الوعد الصادق 4». وأعلن الجيش الإسرائيلي تحقيقه "نجاحاً كبيراً جداً" وتدمير منظومات دفاع جوي استراتيجية، بما في ذلك منظومات في غرب البلاد ومناطق كرمانشاه، مما يمهد الطريق لهيمنة جوية محتملة في المراحل القادمة.
حراك دولي لاحتواء الموقف
على الصعيد الدبلوماسي، سارعت القوى العظمى للتحرك وسط قلق بالغ. ودعت الصين وروسيا إلى اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي، فيما حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من خطر اندلاع صراع إقليمي أوسع لا يمكن السيطرة عليه. وشددت بكين على ضرورة احترام السيادة الإيرانية، داعية كافة الأطراف لضبط النفس، في وقت يبدو فيه أن صوت المعارك يعلو فوق صوت الدبلوماسية.


