تشهد الساحة الدبلوماسية حالة من الغموض والتضارب في التصريحات بين واشنطن وطهران بشأن عقد جولة جديدة من مباحثات أمريكا وإيران في العاصمة القطرية الدوحة. وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه إيران بشكل حثيث للوصول إلى أموالها المجمدة لدى قطر، والتي تقدر بنحو 6 مليارات دولار، بموجب تفاهمات سابقة واجهت الكثير من العقبات الفنية والسياسية، مما يضع الملف بأكمله في مهب الريح بانتظار ما ستسفر عنه اللقاءات غير المباشرة.
مواقف متباينة حول مباحثات أمريكا وإيران في الدوحة
علّق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على هذه الأنباء مشيراً إلى أن الاجتماع المرتقب “قد يكون مهماً، وقد لا يكون، وسنرى ما سيحدث”، في إشارة واضحة إلى الترقب الحذر الذي تبديه الإدارة الأمريكية الحالية تجاه هذا الملف المعقد. وفي المقابل، نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، وجود أي ترتيبات لعقد مفاوضات مباشرة بين الطرفين في الوقت الحالي، مؤكداً أن زيارة الوفد الفني الإيراني إلى الدوحة تقتصر على متابعة تنفيذ الالتزامات الفنية الواردة في مذكرة التفاهم المشتركة، ولا سيما البند الحادي عشر المتعلق بالإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
الوساطة القطرية ومساعي خفض التصعيد الإقليمي
من جهتها، أكدت وزارة الخارجية القطرية على لسان متحدثها ماجد الأنصاري أن المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيلتقيان بالوسطاء في الدوحة لبحث ملفات المنطقة الشائكة، بما في ذلك الملف الإيراني واللبناني. وأوضح الأنصاري أنه لا توجد مؤشرات على لقاءات مباشرة رفيعة المستوى بين واشنطن وطهران في المدى المنظور. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في أعقاب اتفاق مؤقت تم التوصل إليه في 17 يونيو الماضي، والذي منح الطرفين مهلة 60 يوماً للتفاوض على إنهاء الصراع الذي اندلع عقب ضربات عسكرية متبادلة في فبراير الماضي، مما يضع الاتفاق الحالي أمام اختبار حقيقي لمدى قدرته على الصمود في وجه العواصف السياسية المتلاحقة.
تداعيات الصراع على الاقتصاد العالمي وأمن الملاحة
لم تتوقف آثار هذا التوتر عند الأبعاد السياسية فحسب، بل امتدت لتلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة الإقليمي والدولي. فقد تسببت العمليات العسكرية في مضيق هرمز – الذي يمر عبره نحو خمس حجم التجارة العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال – في شلل شبه تام لحركة الملاحة البحرية طوال الأشهر الماضية. وسعت إيران لفرض سيطرتها على المضيق بالتعاون مع سلطنة عمان، مهددة بفرض رسوم على السفن المارة، مما دفع الولايات المتحدة لاتهامها باستهداف ناقلات تجارية بالصواريخ والطائرات المسيرة، وردت واشنطن بقصف منشآت عسكرية إيرانية.
هذا الاضطراب الكبير أدى إلى قفزات متتالية في معدلات التضخم العالمي، ووضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحت ضغوط سياسية داخلية قوية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر، والتي ستحدد ملامح السيطرة التشريعية في واشنطن. ولتخفيف الأعباء عن كاهل المزارعين الأمريكيين الذين عانوا من نقص الأسمدة بسبب حرب إيران، سمح ترامب بتعليق مؤقت لبعض الرسوم الجمركية على الأسمدة الفوسفاتية المستوردة من المغرب. وفي غضون ذلك، سجلت أسعار النفط تراجعاً طفيفاً مع بدء الحديث عن المساعي الدبلوماسية الجارية في الدوحة، مما يعكس الأهمية البالغة التي توليها الأسواق العالمية لأي انفراجة محتملة في هذا الملف الشائك.


