في تصعيد جديد للخطاب بين واشنطن وطهران، توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برد قاسٍ وساحق على أي اعتداء إيراني يستهدف السفن في مضيق هرمز، ملوحاً باستهداف منشآت حيوية إيرانية. يأتي هذا التهديد في وقت تتزايد فيه المخاوف من اندلاع المواجهة في مضيق هرمز، الشريان الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، مما يضع المنطقة على حافة صراع مفتوح.
وفي تدوينة عبر منصته، قال الرئيس ترامب: «من الآن فصاعداً، في كل مرة تطلق فيها إيران النار على سفينة في هرمز سواء بصاروخ أو طائرة مسيّرة أو أي سلاح آخر، سنرد بقصف وتدمير جسر أو محطة توليد طاقة، بما في ذلك تلك الواقعة في طهران أو بالقرب منها». وأضاف أن إيران ستدفع «ثمناً باهظاً» رداً على أي استهداف للجنود الأمريكيين.
الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز
يعتبر مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي يومياً. هذا الموقع الجغرافي الحساس يمنحه أهمية استراتيجية قصوى، فأي تعطيل للملاحة فيه يمكن أن يؤدي إلى صدمة عنيفة في أسواق الطاقة العالمية وارتفاع هائل في أسعار النفط، وهو ما يفسر حساسية المجتمع الدولي تجاه أي توتر في هذه المنطقة. وتعود جذور التوتر الحالية إلى سياسة “الضغوط القصوى” التي تبنتها إدارة ترامب بعد الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران في عام 2018، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية مشددة بهدف كبح برنامجها النووي وتقليص نفوذها الإقليمي.
تصريحات نارية تشعل فتيل المواجهة في مضيق هرمز
لم تتأخر طهران في الرد على التهديدات الأمريكية، حيث أكد الحرس الثوري الإيراني أن أي استهداف أمريكي لمنشآت الطاقة سيُقابل برد إيراني مماثل يستهدف البنية التحتية والمنشآت الحيوية في المنطقة، مشدداً على أن قواته في أعلى درجات الجاهزية لإحباط أي عدوان. وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن إيران تجد نفسها في “مأزق كبير”، مشيراً إلى أن الرئيس ترامب يمتلك خيارات متعددة للتعامل مع الموقف إذا لم تتعاون طهران. وشدد روبيو على أن الولايات المتحدة تسعى للتوصل إلى اتفاق يضمن عدم حصول إيران على سلاح نووي، وأنها لن تقبل بسيطرة أي دولة على الممرات البحرية الحيوية.
تداعيات إقليمية ودولية محتملة
تراقب القوى الإقليمية والدولية هذا التصعيد بقلق بالغ. فمن جانبه، حذر مسؤول إسرائيلي كبير من أن أي هجوم إيراني على إسرائيل سيؤدي إلى رد واسع النطاق باستخدام كامل القدرات العسكرية، مؤكداً أن الوضع الاقتصادي المتدهور في إيران يخدم المصالح الإسرائيلية. وفي الوقت نفسه، يُنظر إلى موقف الصين، الحليف الاقتصادي لطهران، بحذر، حيث اعتبر روبيو أن بكين لم تفعل شيئاً لتغيير مسار الصراع. هذا المشهد المعقد يرفع من احتمالات سوء التقدير الذي قد يؤدي إلى مواجهة عسكرية لا يرغب فيها أي طرف، لكن قد ينجر إليها الجميع، مما يهدد بزعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها والتأثير سلباً على الاقتصاد العالمي.


