أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن جولة جديدة وحاسمة من المفاوضات الأمريكية الإيرانية ستنطلق يوم الجمعة المقبل في سويسرا، بهدف وضع اللمسات الأخيرة على مذكرة تفاهم شاملة بين واشنطن وطهران. وأكد عراقجي في تصريحات له يوم الثلاثاء خلال اجتماع مع دبلوماسيين أجانب، أن “إعلان إنهاء الحرب هو أهم قضايا المرحلة الأولى”، في إشارة إلى الأهمية القصوى التي توليها بلاده لخفض التصعيد في المنطقة كجزء أساسي من أي اتفاق.
تأتي هذه الجولة المرتقبة في سياق دبلوماسي معقد وممتد لعقود من التوتر بين البلدين، والذي بلغ ذروته بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي السابق (خطة العمل الشاملة المشتركة) وما تلاه من فرض عقوبات اقتصادية مشددة على إيران. وقد شهدت الفترة الماضية سلسلة من المحادثات غير المباشرة والمباشرة التي مهدت الطريق لهذه المرحلة النهائية، والتي تهدف إلى معالجة شاملة للقضايا الخلافية، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني، والنفوذ الإقليمي لطهران، وأمن الممرات المائية الدولية.
أبعاد المفاوضات الأمريكية الإيرانية: من الملف النووي إلى أمن المنطقة
أوضح عراقجي أن المحادثات ستتناول الملف النووي في مرحلتها الأخيرة، وهو ما يتوافق مع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعلن في منشور عبر منصة “تروث سوشيال” أن إيران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي “أبدًا”. واعتبر ترامب أن هذا التعهد يمثل أحد أبرز مخرجات الاتفاق الجاري العمل عليه. وأضاف أن الاتفاق سيشمل إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد شريانًا حيويًا لصادرات الطاقة العالمية، ورفع الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على إيران، مما يبشر بانفراجة اقتصادية كبيرة لطهران وعامل استقرار لأسواق الطاقة العالمية.
ولم تقتصر بنود الاتفاق على الجوانب النووية والاقتصادية، بل امتدت لتشمل ترتيبات أمنية إقليمية معقدة. وحذر وزير الخارجية الإيراني من أن “أي هجوم إسرائيلي على لبنان أو احتلال للأراضي اللبنانية سيعتبر انتهاكًا للاتفاق مع أمريكا”، محددًا أطراف المذكرة بأنها الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وحزب الله من جهة أخرى. ويشير هذا التحذير إلى أن الاتفاق يهدف إلى تحقيق وقف إطلاق نار دائم وشامل على جميع الجبهات، بما في ذلك الجبهة اللبنانية، لضمان استقرار طويل الأمد في الشرق الأوسط.
تأثيرات متوقعة على المشهد الإقليمي والدولي
يحمل الاتفاق المحتمل في طياته تداعيات جيوسياسية واسعة النطاق. فعلى الصعيد الإقليمي، يمكن أن يؤدي نجاح المفاوضات إلى إعادة تشكيل التحالفات وخفض منسوب التوتر في مناطق النزاع مثل سوريا واليمن والعراق. كما يمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدبلوماسية على حل أعقد الأزمات الدولية. ومن جانبه، أشار نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إلى أن مسألة فرض إيران رسومًا على الشحن عبر مضيق هرمز ستكون ضمن بنود النقاش، مما يعكس حرص واشنطن على تأمين حرية الملاحة بشكل كامل. ومن المتوقع أن يتم التوقيع الرسمي على الاتفاق في سويسرا يوم الجمعة، لتبدأ بعده مباشرة محادثات فنية لوضع آليات التنفيذ والرقابة اللازمة لضمان التزام جميع الأطراف ببنوده على المدى الطويل.


