في خطوة تصعيدية جديدة لزيادة الضغط الاقتصادي على موسكو، أعلنت المملكة المتحدة عن حزمة عقوبات واسعة تستهدف بشكل مباشر أسطول النفط الروسي الخفي، وذلك في محاولة لتقويض قدرة الكرملين على تمويل حربه في أوكرانيا. جاء الإعلان على لسان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال مشاركته في قمة مجموعة السبع المنعقدة في إيطاليا، مؤكداً التزام لندن الراسخ بدعم كييف وخنق مصادر الإيرادات الروسية، بالتزامن مع تقديم حزمة مساعدات طارئة لقطاع الطاقة الأوكراني.
تأتي هذه الإجراءات في سياق الجهود الغربية المستمرة منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022، والتي تهدف إلى شل الاقتصاد الروسي وتقييد وصوله إلى التقنيات والموارد اللازمة لدعم آلته العسكرية. وقد تطورت العقوبات من استهداف أفراد وكيانات مالية إلى فرض قيود واسعة على قطاعات حيوية، أبرزها قطاع الطاقة الذي يمثل شريان الحياة للاقتصاد الروسي. ومع لجوء موسكو إلى شبكات معقدة للتحايل على هذه القيود، أصبح استهداف هذه الشبكات أولوية قصوى للحلفاء الغربيين.
تضييق الخناق على آلة الحرب الروسية
ترتكز العقوبات البريطانية الجديدة على تفكيك البنية التحتية التي تستخدمها روسيا للالتفاف على القيود الدولية، وعلى رأسها ما يُعرف بـ “أسطول الظل”. يتكون هذا الأسطول من ناقلات نفط قديمة، تعمل غالبًا تحت أعلام دول ذات تنظيمات متساهلة وبدون تأمين مناسب، مما يسمح لموسكو ببيع نفطها خارج سقف الأسعار الذي فرضته مجموعة السبع. وبتوسيع قائمة العقوبات لتشمل أكثر من 600 سفينة وكيان مرتبط بهذا الأسطول، تسعى لندن إلى جعل عمليات نقل النفط الروسي أكثر تكلفة وخطورة، وبالتالي تقليل العائدات التي تصل إلى الخزينة الروسية.
لا تقتصر الإجراءات على القطاع البحري فحسب، بل تمتد لتشمل شبكات التمويل والمؤسسات المالية التي تسهل المعاملات المرتبطة بالمجمع الصناعي العسكري الروسي، بالإضافة إلى الكيانات التي تساعد في توريد تقنيات غربية بشكل سري لدعم جهود الحرب.
دعم استراتيجي لأمن الطاقة في أوكرانيا
بالتوازي مع تشديد العقوبات، أعلنت حكومة ستارمر عن تخصيص 210 ملايين جنيه إسترليني لدعم قطاع الطاقة الأوكراني، الذي تعرض لهجمات روسية ممنهجة ومدمرة. يهدف هذا الدعم إلى تعزيز أمن الطاقة في أوكرانيا، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء، وضمان استمرارية عمل البنية التحتية الحيوية. سيتم توجيه التمويل عبر وكالة تمويل الصادرات البريطانية إلى شركة “يورينكو” المتخصصة في تخصيب اليورانيوم، والتي تمتلك الحكومة البريطانية حصة فيها، لتزويد شركة الطاقة النووية الأوكرانية “إنيرغواتوم” بالوقود اللازم لتشغيل محطاتها النووية، مما يقلل من اعتمادها على أي مصادر أخرى ويضمن استقرار إمدادات الكهرباء.
قمة السبع وتحديات المشهد الدولي: استهداف أسطول النفط الروسي
يعكس توقيت الإعلان خلال قمة مجموعة السبع (G7) تنسيقًا عالي المستوى بين القوى الغربية الكبرى. تسعى القمة إلى الحفاظ على زخم الدعم لأوكرانيا في مواجهة تحديات دولية متزايدة، بما في ذلك تباين المواقف حول الصراعات الأخرى في العالم. وتأتي هذه الخطوة لتؤكد أن الحرب في أوكرانيا لا تزال على رأس أولويات الأجندة الدولية. إن استهداف أسطول النفط الروسي لا يمثل فقط ضربة اقتصادية، بل هو رسالة سياسية واضحة بأن الحلفاء سيواصلون ابتكار آليات جديدة لمواجهة محاولات روسيا للتحايل على العقوبات، وأن تكلفة الحرب ستستمر في الارتفاع بالنسبة لموسكو.


