كشف مسؤول أمريكي رفيع المستوى عن تفاصيل ما وصفه بـ “اتفاق تاريخي” تم التوصل إليه مع طهران، في خطوة قد تعيد رسم خريطة التوترات في منطقة الخليج. وفيما نفت إيران وجود أي خطة لتوجه وفدها المفاوض إلى جنيف أو إسلام آباد، فإن التصريحات الأمريكية تشير إلى تقدم كبير في المباحثات، مما يضع الاتفاق الأمريكي الإيراني المحتمل في دائرة الضوء العالمي. ويأتي هذا التطور في خضم تصاعد التوترات الإقليمية التي جعلت من أمن الممرات المائية الدولية، وعلى رأسها مضيق هرمز، قضية محورية.
ووفقاً للمسؤول الأمريكي، فإن الاتفاق الذي وصفه بأنه “قوي للغاية”، يلزم إيران بفتح مضيق هرمز بشكل كامل ودون فرض أي رسوم، وهو ما يعتبر شرطاً أساسياً لضمان تدفق إمدادات الطاقة العالمية دون عوائق. وفي المقابل، ستلتزم الولايات المتحدة بإنهاء حصارها البحري المفروض على إيران، وهي خطوة من شأنها أن تخفف الضغوط الاقتصادية الشديدة على طهران.
مضيق هرمز: شريان النفط العالمي في قلب التوترات
لطالما كان مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي، نقطة اشتعال جيوسياسية. فالعلاقات المتوترة بين إيران والدول الغربية، وخاصة الولايات المتحدة، شهدت على مر العقود تهديدات متكررة بإغلاق هذا الممر المائي الحيوي. هذه التهديدات لم تكن مجرد تصريحات سياسية، بل اقترنت في بعض الأحيان بحوادث احتجاز لناقلات نفط وعمليات عسكرية محدودة، مما كان يرفع أسعار النفط عالمياً ويزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق. إن أي اتفاق يضمن حرية الملاحة في هذا المضيق يمثل أهمية استراتيجية كبرى ليس فقط للدول المصدرة والمستوردة للنفط، بل للاقتصاد العالمي بأسره.
تداعيات الاتفاق الأمريكي الإيراني المحتمل
وأوضح المسؤول الأمريكي أن المرحلة التي تلي فتح المضيق مباشرة ستشهد عملية مكثفة ومتزامنة لإزالة الألغام البحرية التي زرعت في المنطقة. وستقود هذه العملية قوة بحرية مشتركة تضم بريطانيا وفرنسا إلى جانب الولايات المتحدة. وأشار إلى أن البلدين يمتلكان سفناً عسكرية جاهزة وقريبة من المنطقة للمشاركة في هذه المهمة، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستكون مساهماً رئيسياً في عمليات إزالة الألغام لضمان إعادة الأوضاع إلى طبيعتها في أسرع وقت ممكن.
طهران تؤكد: الأولوية لإنهاء الصراع
على الجانب الآخر، جاء الرد الإيراني متحفظاً. فقد نقلت وكالة “رويترز” عن وسائل إعلام إيرانية قول متحدث باسم وزارة الخارجية إن فريق التفاوض الإيراني لا يخطط لزيارة باكستان أو جنيف في الأيام المقبلة. وأوضح المتحدث أن مذكرة التفاهم التي تمت مناقشتها في إسلام آباد تركز في هذه المرحلة حصراً على إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، دون الخوض في الملف النووي. وأضاف: “بسبب التجارب السابقة، تم التركيز في هذه المرحلة فقط على إنهاء الحرب… الموضوعات القائمة بيننا وبين الولايات المتحدة معقدة، ويجب متابعة هذا المسار بحذر”. وتشير هذه التصريحات إلى أن طهران، ورغم انخراطها في المباحثات، تضع أولويات مختلفة وترغب في معالجة القضايا بشكل تدريجي، بدءاً بوقف شامل للصراعات الإقليمية.


