شاركت المملكة العربية السعودية بوفد رفيع المستوى في أعمال منتدى أوسلو 2026، الذي يُعقد برعاية وزارة الخارجية النرويجية، لتؤكد مجدداً على دورها المحوري كصانع سلام فاعل على الساحتين الإقليمية والدولية. ومثّلت المملكة في هذا المحفل الدبلوماسي الهام، الوزير المفوض بوزارة الخارجية الدكتورة منال بنت حسن رضوان، التي شاركت في الجلسة الرئيسية التي حملت عنوان “الوساطة في شرق أوسط مضطرب”، إلى جانب شخصيات دولية بارزة من بينها وزير خارجية النرويج إسبن بارث إيدي، والمبعوث الصيني للشرق الأوسط تشاي جيون، ومستشار رئيس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية الدكتور ماجد الأنصاري.
منتدى أوسلو 2026: منصة عالمية للدبلوماسية وحل النزاعات
يُعد منتدى أوسلو، الذي انطلق لأول مرة في عام 2003، أحد أبرز الملتقيات العالمية التي تجمع كبار الوسطاء وصناع القرار وقادة الحركات المسلحة وأطراف النزاعات في بيئة سرية وغير رسمية، بهدف تبادل الخبرات والتجارب والتفكير بشكل مبتكر في ممارسات صنع السلام. وتأتي مشاركة السعودية في نسخة هذا العام لتعكس ثقلها الدبلوماسي المتزايد، ورغبتها في المساهمة بفعالية في إيجاد حلول مستدامة لأكثر القضايا تعقيداً في العالم، خاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تشهد تحديات جيوسياسية متلاحقة.
رؤية المملكة للسلام: نهج شامل لأمن إقليمي مستدام
خلال مداخلتها، استعرضت الدكتورة منال رضوان الدور التاريخي والراسخ للمملكة في جهود الوساطة وبناء السلام، مؤكدة أن النهج السعودي يرتكز على مبادئ أساسية تتمثل في احترام الحقوق، وصون الكرامة الإنسانية، وتحقيق الأمن للجميع دون استثناء. وشددت على أن محاولات الهيمنة وفرض الأمر الواقع التي شهدتها المنطقة أثبتت فشلها، وكلفت شعوب المنطقة أثماناً باهظة على المستويات الإنسانية والسياسية والاقتصادية.
وأوضحت أن الاستقرار الدائم لا يمكن أن يُبنى على منطق الغلبة، بل يتطلب منظومة أمن جماعي قائمة على الشراكة والتعاون، واحترام سيادة الدول ومؤسساتها الوطنية. وفي هذا السياق، أشارت إلى الجهود الدبلوماسية التي قادتها المملكة، بما في ذلك دورها في بلورة رؤية مجلس التعاون الخليجي للأمن الإقليمي، وتقديرها للدور الذي لعبته الصين وسلطنة عُمان والعراق في دعم مسار التقارب مع إيران، باعتبارها ركيزة مهمة لتعزيز الاستقرار وخفض التصعيد.
القضية الفلسطينية كمرتكز للاستقرار الإقليمي
أكدت ممثلة المملكة أن نجاح أي مسار حقيقي نحو السلام في المنطقة يبدأ بتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه المشروعة. واعتبرت أن هذا الأمر هو المدخل الضروري لتهيئة بيئة إقليمية أكثر استقراراً وتكاملاً. وأشارت إلى الجهود التي تقودها السعودية عبر التحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين و”إعلان نيويورك” كإطار عملي لدفع مسار التسوية السلمية قدماً. كما جددت دعم المملكة للجهود الرامية لإنهاء الحرب في غزة، مشددة على أن الأمن لا يمكن أن يتحقق على حساب سيادة وحقوق الشعوب.
واختتمت الدكتورة رضوان مداخلتها بالتأكيد على أن الكلفة الإنسانية للحروب والاحتلال والتدخلات لم تعد مقبولة، وأن شعوب المنطقة تستحق مستقبلاً يقوم على التنمية والتعاون بدلاً من الصراعات ودورات العنف المتكررة، وأن المملكة لن تدخر جهداً في سبيل تحقيق الأمن والسلام المستدام ضمن شراكاتها الاستراتيجية وموقعها المحوري.


