كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية أن الهدف الرئيسي للحملة العسكرية التي تشنها واشنطن ضد إيران يتمثل في إجبار طهران على السماح بـ حرية الملاحة لناقلات النفط والسفن التجارية عبر مضيق هرمز. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين كبار تأكيدهم أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى الضغط على إيران للعودة إلى طاولة المفاوضات بشأن برنامجها النووي، خاصة فيما يتعلق بمخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.
وتأتي هذه التحركات في سياق توترات متصاعدة بين البلدين، حيث تسعى إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى ممارسة أقصى درجات الضغط الاقتصادي والعسكري على طهران. ويعتبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي، نقطة استراتيجية حيوية للتجارة الدولية، وأي تعطيل للحركة فيه يهدد بإحداث اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية ورفع الأسعار بشكل حاد.
مضيق هرمز: شريان نفطي عالمي ومعركة لضمان حرية الملاحة
تاريخياً، كان مضيق هرمز مسرحاً للعديد من المواجهات والتوترات، أبرزها خلال “حرب الناقلات” في الثمانينيات أثناء الحرب العراقية الإيرانية. واليوم، يتجدد الصراع حول هذا الممر المائي الحيوي. ويدرك المسؤولون الأمريكيون أن الاستراتيجية الحالية لا تخلو من المخاطر، حيث لا تحتاج إيران إلى إغلاق المضيق بالكامل لتعطيل حركة التجارة، بل يكفي استهداف عدد محدود من السفن أو توجيه تهديدات للملاحة لإثارة مخاوف شركات الشحن والتأمين، مما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل وتراجع حركة المرور تلقائياً.
أبعاد الاستراتيجية الأمريكية وتداعياتها الإقليمية
تراهن إدارة الرئيس ترامب على أن الضغط العسكري المستمر، بالتزامن مع العقوبات الاقتصادية الخانقة، سيؤدي في النهاية إلى تدهور الاقتصاد الإيراني لدرجة تجبر النظام على تقديم تنازلات. ويعتقد المسؤولون أن استئناف الحصار البحري سيؤدي إلى تراجع حاد في صادرات النفط الإيرانية، مما يجفف أحد أهم مصادر الدخل لطهران. وفي المقابل، أوضح المسؤولون أن الرئيس ترامب لم يأمر حتى الآن بشن حرب شاملة، خشية أن يدفع ذلك إيران إلى استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة أو مهاجمة منشآت الطاقة الحيوية لحلفاء واشنطن، وهو ما قد يؤدي إلى صراع إقليمي واسع النطاق وارتفاع كارثي في أسعار النفط والغاز.
ضربات عسكرية وخسائر في إيران
في تطور ميداني، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) عن بدء موجة جديدة من الضربات العسكرية ضد أهداف في إيران، بهدف إضعاف القدرات العسكرية التي تستخدمها طهران لمهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز. وأفادت وسائل إعلام ومسؤولون إيرانيون باستهداف مواقع عدة في محافظة بوشهر الساحلية، التي تضم المحطة النووية الوحيدة في البلاد. وأعلنت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، أن الغارات الأمريكية على المناطق الجنوبية خلال الأيام الماضية أسفرت عن مقتل أكثر من 30 مدنياً. من جانبها، ذكرت وكالة “تسنيم” الإيرانية أن سبعة جنود على الأقل من اللواء 388 مشاة ميكانيكي قُتلوا في غارات استهدفت قاعدة عسكرية قرب مدينة إيران شهر جنوب شرق البلاد، مضيفة أن 13 صاروخاً أصابت مرافق مختلفة داخل القاعدة، مما أدى أيضاً إلى إصابة 13 شخصاً، وتوعدت طهران بـ”رد حازم” على الهجوم.


