بدأت الولايات المتحدة الأمريكية تنفيذ قرار إنهاء أحد أكبر برامج الحماية الإنسانية للمهاجرين، المعروف باسم برنامج الحماية المؤقتة (TPS)، مما يضع مئات الآلاف من العمال الأجانب وعائلاتهم في مواجهة مستقبل غامض. يأتي هذا التحرك بعد أن منحت المحكمة العليا الضوء الأخضر لإدارة الرئيس دونالد ترامب للمضي قدماً في خططها، مما أثار موجة من القلق في أوساط المهاجرين وقطاع الأعمال على حد سواء، الذين يعتمدون بشكل كبير على هذه العمالة.
خلفية برنامج الحماية المؤقتة وتاريخه
تم تأسيس برنامج الحماية المؤقتة (TPS) بموجب قانون الهجرة لعام 1990، كأداة إنسانية تهدف إلى توفير ملاذ آمن للأشخاص غير القادرين على العودة إلى بلدانهم الأصلية بأمان بسبب ظروف استثنائية. تشمل هذه الظروف النزاعات المسلحة المستمرة، أو الكوارث البيئية المدمرة مثل الزلازل والأعاصير، أو غيرها من الأوضاع الطارئة. لا يمنح البرنامج المستفيدين منه إقامة دائمة أو جنسية، ولكنه يوفر لهم تصريحاً قانونياً للعيش والعمل في الولايات المتحدة لفترة محددة، ويحميهم من الترحيل طالما أن بلدهم الأصلي لا يزال مصنفاً على أنه غير آمن. على مر السنين، قامت الإدارات الأمريكية المتعاقبة بتمديد الحماية لدول مثل هايتي بعد زلزال 2010، وسوريا بعد اندلاع الحرب الأهلية، والسلفادور وهندوراس بسبب الكوارث الطبيعية وعدم الاستقرار.
تداعيات القرار على الاقتصاد والمجتمع الأمريكي
يترتب على قرار إنهاء البرنامج تداعيات اقتصادية وإنسانية واسعة النطاق. فالمستفيدون من هذا البرنامج ليسوا مجرد أرقام، بل هم جزء لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والاقتصادي الأمريكي. لقد عاش الكثير منهم في البلاد لعقود، وأنشأوا أسراً، واشتروا منازل، وأصبح أبناؤهم مواطنين أمريكيين. ووفقاً لإشعارات رسمية صادرة عن دائرة خدمات الجنسية والهجرة الأمريكية (USCIS)، فإن تصاريح العمل للمستفيدين من دول متعددة ستنتهي صلاحيتها قريباً. على سبيل المثال، تنتهي تصاريح العمل للقادمين من هايتي في 24 يوليو، بينما تنتهي تصاريح المستفيدين من سوريا واليمن والصومال وجنوب السودان وإثيوبيا وميانمار في 17 يوليو. هذا القرار يضعهم أمام خطر فقدان وظائفهم بشكل فوري والتعرض لإجراءات الترحيل. وقد أثار القرار حالة من الارتباك داخل قطاع الأعمال، حيث سارعت شركات عديدة لإنهاء عقود العاملين المتأثرين خشية المساءلة القانونية، مما يهدد بإحداث نقص في العمالة في قطاعات حيوية مثل الرعاية الصحية، والبناء، والضيافة، والتصنيع.
المعركة القانونية وسياسة إدارة ترامب
يستند القرار الإداري إلى حكم أصدرته المحكمة العليا الشهر الماضي، بأغلبية ستة أصوات مقابل ثلاثة، والذي أيّد سلطة وزير الأمن الداخلي في إنهاء الحماية المؤقتة. وقد رفضت المحكمة الطعون التي قدمها المتضررون، والذين اعتبروا أن القرار يستند إلى دوافع سياسية أو تمييزية. تتبنى إدارة الرئيس دونالد ترامب سياسة تقضي بأن البرنامج قد تحول مع مرور الوقت من إجراء إنساني مؤقت إلى وسيلة للإقامة شبه الدائمة، وذلك بسبب التمديدات المتكررة التي أقرتها إدارات سابقة. ويرى مراقبون أن هذا الحكم قد يمهد الطريق لإنهاء الحماية عن جنسيات أخرى خلال الفترة القادمة، وفي مقدمتها السلفادور، حيث يواجه نحو 200 ألف من مواطنيها خطر فقدان وضعهم القانوني بحلول سبتمبر القادم، مما يوسع نطاق التداعيات الإنسانية والاقتصادية لسياسات الهجرة الأمريكية.


