نفى الجيش الأمريكي بشكل قاطع صحة الأنباء التي روجت لها طهران حول إطلاق صواريخ تحذيرية باتجاه المدمرات الأمريكية في منطقة خليج عُمان. وأوضحت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) في بيان رسمي عبر منصة “إكس” أن هذه الادعاءات عارية تماماً عن الصحة وغير دقيقة، مشددة على أن التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة تسير وفقاً للقوانين الدولية الرامية لحفظ الأمن البحري وحرية الملاحة.
تفاصيل الرواية الإيرانية بشأن المدمرات الأمريكية
وكانت القوات البحرية الإيرانية قد ادعت في وقت سابق أنها وجهت طلقات وصواريخ تحذيرية صوب مدمرات تابعة للولايات المتحدة في مياه خليج عمان. وبحسب بيان صادر عن الجيش الإيراني، فإن طائرات مسيرة هجومية وصواريخ تابعة لبحريتها أجبرت المدمرتين “DDG_103″ و”DDG_87” (وهما من المدمرات الأمريكية النشطة في المنطقة) على مغادرة بحر عمان والتوجه نحو المحيط الهندي. وزعمت طهران أن هذه الخطوة جاءت للتصدي لما وصفته بـ “التحركات غير المصرح بها” و”ممارسات الإزعاج البحري” ضد السفن التجارية وناقلات النفط. كما ادعت طهران مغادرة السفينة الهجومية البرمائية “يو إس إس تريبولي” ووحدات تابعة لحاملة الطائرات “يو إس إس جورج بوش” للمنطقة نتيجة هذه التحذيرات.
عمليات سنتكوم وتطبيق الحصار البحري على إيران
في المقابل، كشفت القيادة المركزية الأمريكية عن عمليات ميدانية مكثفة لإنفاذ القانون البحري وتعطيل الشبكات غير المشروعة المرتبطة بإيران. وأعلنت قيادة منطقة المحيطين الهندي والهادئ عن اعتراض سفينة “دافينا” التي لا ترفع أي علم والخاضعة لعقوبات دولية في المحيط الهندي. وأكدت واشنطن مواصلة فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية لمنع تدفق الدعم المادي والأسلحة للجماعات التابعة لها. وفي هذا السياق، نشرت “سنتكوم” صوراً للسفينة الهجومية البرمائية “يو إس إس تريبولي” أثناء عبورها بحر العرب لدعم العمليات الأمنية. وأشارت التقارير العسكرية إلى أن القوات الأمريكية نجحت حتى الآن في تحويل مسار 129 سفينة تجارية وتعطيل 6 سفن أخرى لضمان الالتزام الكامل بإجراءات الحصار المفروضة.
السياق التاريخي للتوترات البحرية في مضيق هرمز وخليج عمان
تعود جذور الصراع البحري بين واشنطن وطهران إلى عقود مضت، حيث يمثل خليج عمان ومضيق هرمز نقاط اختناق استراتيجية لحركة الملاحة العالمية وإمدادات الطاقة الدولية. وتتكرر في هذه الممرات المائية حوادث الاحتكاك بين القطع البحرية الأمريكية والإيرانية، حيث تسعى إيران لفرض نفوذها واستعراض قوتها العسكرية رداً على العقوبات الاقتصادية الصارمة المفروضة عليها. وتتهم الولايات المتحدة وحلفاؤها طهران باستمرار باستهداف ناقلات النفط المدنية وزرع الألغام البحرية، مما يهدد حرية الملاحة الدولية ويستدعي وجوداً عسكرياً أمريكياً دائماً لحماية الممرات الحيوية.
التداعيات الإقليمية والدولية للتصعيد البحري المستمر
يحمل هذا التراشق الإعلامي والعسكري دلالات بالغة الأهمية على الصعيدين الإقليمي والدولي. فعلى المستوى الإقليمي، يزيد هذا التوتر من مخاوف اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة قد تؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ما سينعكس كارثياً على أسعار النفط العالمية وسلاسل الإمداد. أما دولياً، فإن استمرار واشنطن في تسيير المدمرات الأمريكية وفرض الحصار البحري يبعث برسالة حازمة إلى طهران وحلفائها بأن الولايات المتحدة ملتزمة بحماية حلفائها في الخليج وتأمين التجارة العالمية، مما يضعف من قدرة إيران على المناورة السياسية والاقتصادية في ظل الضغوط الدولية المتزايدة عليها.


