في تصعيد لافت للتوترات في الشرق الأوسط، أطلق وزير الحرب الأمريكي، بيت هيغسيث، تحذيراً شديد اللهجة لإيران، متوعداً برد عسكري ساحق يفوق أي هجوم إيراني بعشرة أضعاف. جاءت هذه التصريحات النارية خلال مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض، على هامش لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره اللبناني جوزيف عون، مشيرة إلى أن صبر واشنطن قد بدأ ينفد وأن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة للتعامل مع ما وصفه بـ “الاستفزازات الإيرانية المستمرة”.
خلفيات التوتر: سياسة الضغوط القصوى
تأتي هذه التهديدات في سياق سياسة “الضغوط القصوى” التي تتبعها الإدارة الأمريكية الحالية تجاه طهران، والتي بدأت بالانسحاب من الاتفاق النووي عام 2018 وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية بهدف كبح برنامج إيران النووي وتقليص نفوذها الإقليمي. وقد شهدت المنطقة منذ ذلك الحين سلسلة من الحوادث الخطيرة، بما في ذلك هجمات على ناقلات نفط في الخليج العربي، واستهداف منشآت نفطية سعودية، واحتكاكات متكررة بين القوات البحرية الأمريكية والإيرانية في مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية.
أبعاد التهديدات التي أطلقها وزير الحرب الأمريكي
أوضح الوزير أن طهران “أهدرت جميع الفرص المتاحة للتفاوض”، وأن استمرارها في استهداف السفن التجارية والمصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة سيُقابل برد حازم. وأضاف: “إذا كانوا لا يريدون الحديث، فيمكنهم الحديث مع وزارة الحرب الأمريكية”، مؤكداً أن الرئيس ترامب يمتلك خيارات متعددة للتعامل مع هذا التصعيد. وأشار إلى أن التهديد الذي تشكله ترسانة الأسلحة الإيرانية يتطلب موقفاً صارماً، محذراً من أنه “إذا استمرت إيران في هجماتها، فسيتم ضربها بعشرة أضعاف، يوماً بعد يوم وليلة بعد ليلة”. هذا الخطاب يعكس تحولاً في استراتيجية الردع، من الرد المتناسب إلى التهديد برد غير متناسب لضمان وقف أي هجمات مستقبلية.
تداعيات ميدانية فورية في العراق والبحرين
تزامنت هذه التصريحات مع تطورات ميدانية مقلقة في العراق، حيث أعلن مطار أربيل الدولي في إقليم كردستان عن تعليق مؤقت لجميع الرحلات الجوية. وجاء هذا الإجراء في أعقاب هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت القنصلية الأمريكية في المدينة. وأفاد مصدر أمني عراقي بأن الدفاعات الجوية التابعة للقنصلية نجحت في التصدي لثلاث طائرات مسيّرة، بينما حاولت طائرة رابعة استهداف المبنى. هذه الهجمات، التي تُنسب عادةً إلى فصائل مسلحة مدعومة من إيران، تزيد من تعقيد المشهد الأمني وتضع القوات الأمريكية في حالة تأهب قصوى. وعلى صعيد متصل، أعلنت وزارة الداخلية البحرينية عن إطلاق صفارات الإنذار مساء الثلاثاء، داعية المواطنين والمقيمين إلى التزام الهدوء والتوجه إلى أقرب مكان آمن، مما يعكس حالة القلق التي تسود دول الخليج من احتمال توسع رقعة الصراع.


