في خطوة تصعيدية جديدة تعكس تشدد الإدارة الأمريكية تجاه طهران، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن قرار حاسم يتضمن إلغاء إقامة إيرانيين في أمريكا واحتجازهم تمهيداً لترحيلهم. هذا القرار الذي أصدره وزير الخارجية ماركو روبيو، استهدف ثلاثة أشخاص يحملون الإقامة الدائمة لثبوت صلاتهم الوثيقة بالنظام الحاكم في إيران، مما يعيد تسليط الضوء على ملف عائلات المسؤولين الإيرانيين المتواجدين في الولايات المتحدة.
خلفيات قرار إلغاء إقامة إيرانيين في أمريكا وتفاصيل هويتهم
أكدت السلطات الفيدرالية أن الموقوفين الذين شملهم القرار هم سيد عيسى هاشمي، وزوجته مريم طهماسبی، بالإضافة إلى نجلهما. وقد تم وضعهم جميعاً رهن الاحتجاز لدى سلطات الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE). وتكتسب هذه الخطوة أهمية بالغة عند النظر إلى الخلفية العائلية للموقوفين؛ فسيد عيسى هاشمي هو نجل معصومة ابتكار، الشخصية البارزة في النظام الإيراني.
تاريخياً، تُعرف معصومة ابتكار بدورها المحوري كمتحدثة باسم الطلاب الإيرانيين المتشددين الذين اقتحموا السفارة الأمريكية في طهران عام 1979. تلك الحادثة التي عُرفت بـ “أزمة الرهائن”، استمرت لمدة 444 يوماً وقطعت العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران بشكل كامل. ابتكار، التي أطلقت عليها وسائل الإعلام الغربية آنذاك لقب “الأخت ماري”، استمرت في تقلد مناصب رفيعة في الحكومات الإيرانية المتعاقبة، مما يجعل تواجد نجلها في أمريكا مفارقة سياسية طالما انتقدها المشرعون الأمريكيون بشدة.
من عائلة سليماني إلى لاريجاني: حملة أمريكية متصاعدة
لم يكن هذا الإجراء هو الأول من نوعه، بل يأتي ضمن سلسلة من التحركات الصارمة. فقد سبق لوزارة الخارجية الأمريكية أن ألغت الوضع القانوني لأقارب القائد السابق لفيلق القدس، قاسم سليماني، ومن بينهم حميدة أفشار سليماني وابنتها اللتان تخضعان حالياً للاحتجاز. كما شملت الإجراءات السابقة فاطمة أردشير لاريجاني، ابنة المسؤول الإيراني البارز علي لاريجاني، وزوجها سيد كلنتر معتمدي، حيث غادرا الولايات المتحدة وصدر بحقهما قرار بالمنع من الدخول مستقبلاً.
هذه التحركات المتتالية تشير إلى استراتيجية ممنهجة لتتبع وإبعاد أقارب قادة النظام الإيراني، خاصة أولئك الذين استفادوا من سياسات هجرة سابقة. وتجدر الإشارة إلى أن عائلة هاشمي كانت قد دخلت الولايات المتحدة في عام 2014، وحصلت على الإقامة الدائمة في عام 2016 خلال فترة إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، قبل أن تقوم إدارة الرئيس دونالد ترمب لاحقاً بوقف إصدار تأشيرات برنامج القرعة للإيرانيين.
التداعيات السياسية والأمنية للإجراءات الأمريكية
يحمل هذا التوجه الأمريكي تداعيات هامة على المستويين الإقليمي والدولي. فمن الناحية الأمنية، تأتي هذه الإجراءات بالتنسيق المباشر مع وزارة الأمن الداخلي وسلطات الهجرة، لتطبيق سياسة صارمة تهدف إلى منع الولايات المتحدة من أن تصبح ملاذاً آمناً لأشخاص مرتبطين بأنظمة توصف بالمعادية.
أما على الصعيد السياسي، فإن هذه الخطوة توجه رسالة قوية إلى طهران مفادها أن النخب الحاكمة وعائلاتهم لن يتمتعوا بامتيازات العيش في الدول الغربية في الوقت الذي يمارس فيه النظام سياسات معادية للغرب. كما يعكس هذا القرار توافقاً متزايداً داخل أروقة صنع القرار في واشنطن حول ضرورة استخدام قوانين الهجرة كأداة من أدوات الأمن القومي والضغط السياسي، مما قد يدفع دولاً حليفة أخرى لاتخاذ خطوات مشابهة تجاه شبكات المصالح الإيرانية في الخارج.


