شهدت الساحة الميدانية تصعيداً لافتاً تمثل في شن هجوم أوكراني على سان بطرسبورغ استهدف منشآت عسكرية ومواقع حيوية للطاقة، وذلك قبل ساعات قليلة من انطلاق منتدى اقتصادي سنوي بارز يحضره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ويأتي هذا التطور العسكري الحساس ليزيد من حدة التوتر بين موسكو وكييف، في وقت تسعى فيه روسيا لإظهار استقرارها الاقتصادي والسياسي أمام شركائها الدوليين في المنتدى الذي يصفه بوتين بـ “دافوس الروسي”.
أبعاد عسكرية وراء أي هجوم أوكراني على سان بطرسبورغ
أكد حاكم مدينة سان بطرسبورغ، ألكسندر بيغلوف، تضرر عدة بنى تحتية جراء الهجوم بطائرات مسيرة دون وقوع قتلى. من جانبه، وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الضربات التي استهدفت محطة سان بطرسبورغ النفطية وقاعدة “كرونشتادت” العسكرية بأنها ضربات “انتقامية” تأتي رداً على الصواريخ بعيدة المدى التي تطلقها روسيا باستمرار على المدن الأوكرانية. ويرى مسؤولون في كييف أن التوقيت يحمل رسالة سياسية واضحة تهدف إلى إرباك المنتدى الاقتصادي الذي يستمر لثلاثة أيام ويعد منصة ترويجية هامة للاقتصاد الروسي في ظل العقوبات الغربية.
السياق التاريخي والجغرافي للصراع في الشمال الغربي الروسي
تاريخياً، ظلت منطقة سان بطرسبورغ وإقليم لينينغراد بعيدين نسبياً عن الاستهداف المباشر في بداية العمليات العسكرية التي انطلقت عام 2022، نظراً لبعدهما الجغرافي عن الحدود الأوكرانية. ومع ذلك، فإن تطور تكنولوجيا الطائرات المسيرة الأوكرانية بعيدة المدى مكن كييف من نقل المعركة إلى العمق الروسي الشمالي الغربي. وتضم منطقة لينينغراد بنية تحتية بالغة الحيوية لتصدير الطاقة الروسية، بما في ذلك مصافي النفط الرئيسية وموانئ الشحن على بحر البلطيق، مما يجعلها هدفاً استراتيجياً لتقويض الشرايين الاقتصادية المغذية لآلة الحرب الروسية. وفي هذا السياق، أعلن حاكم لينينغراد، ألكسندر دروزدينكو، أن الدفاعات الجوية الروسية تمكنت من إسقاط نحو 30 طائرة مسيرة فوق المنطقة الواقعة شمال غربي موسكو، مما يعكس حجم الاستنفار العسكري الروسي لحماية هذه المنشآت الحيوية.
التأثيرات الإقليمية والدولية وموقف الكرملين
على الصعيد الدولي والإقليمي، يثير هذا التصعيد مخاوف كبيرة بشأن أمن خطوط الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية في منطقة بحر البلطيق والبحر الأسود. وتوعد المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، برد حاسم على هذه الهجمات، معتبراً إياها محاولات لتقويض الأمن القومي الروسي. وفي سياق متصل، اتهمت وزارة الخارجية الروسية، على لسان المتحدثة باسمها ماريا زاخاروفا، أوكرانيا بمحاولة زعزعة استقرار منطقة البحر الأسود عبر شن هجمات بزوارق مسيرة استهدفت سفناً مدنية بالقرب من الساحل التركي ومضيق البوسفور في أواخر مايو الماضي. وأبدت موسكو استعدادها الكامل للتنسيق والتعاون مع أنقرة لضمان أمن الملاحة واستعادة الاستقرار في الممرات المائية الحيوية، مما يشير إلى أن الصراع بات يلقي بظلاله الثقيلة على الأمن الإقليمي لتركيا ودول حوض البحر الأسود والبلطيق على حد سواء.


