في خطوة دبلوماسية وعسكرية بالغة الأهمية، استقبل رئيس الوزراء البريطاني الجديد، كير ستارمر، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لندن، مؤكداً على استمرارية الموقف البريطاني الراسخ تجاه كييف. وتوجت الزيارة بالإعلان عن صفقة نوعية تهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية الأوكرانية، حيث ستقوم بريطانيا بمشاركة الملكية الفكرية لتكنولوجيا الحرب الإلكترونية المتقدمة، مما يمثل مرحلة جديدة في الدعم العسكري البريطاني لأوكرانيا. وتأتي هذه الزيارة، التي تعد الأولى لزعيم دولي إلى داونينغ ستريت منذ تولي ستارمر منصبه، لتوجيه رسالة واضحة بأن دعم أوكرانيا يظل على رأس أولويات السياسة الخارجية للمملكة المتحدة.
شراكة استراتيجية متجذرة في وجه التحديات
لم يكن الدعم البريطاني لأوكرانيا وليد اللحظة، بل هو امتداد لسياسة ثابتة تبنتها الحكومات البريطانية المتعاقبة منذ بدء الغزو الروسي الشامل في فبراير 2022. لقد كانت المملكة المتحدة من أوائل الدول التي قدمت مساعدات عسكرية فتاكة لكييف، واستمر هذا الدعم بالتدفق والتطور ليشمل مختلف أنواع الأسلحة والتدريب والمساندة المالية. حتى الآن، قدمت بريطانيا ما يقارب 25 مليار جنيه إسترليني من المساعدات الشاملة، منها 16 مليار جنيه إسترليني كمساعدات عسكرية مباشرة. هذا الالتزام طويل الأمد جعل من لندن حليفاً لا غنى عنه لكييف في مواجهة العدوان، وعزز من صمود القوات الأوكرانية في الميدان.
تفاصيل صفقة “العباءة الحجرية” وتأثيرها الميداني
محور الإعلان الجديد هو نظام التشويش الإلكتروني البريطاني المعروف باسم “العباءة الحجرية” (Stone Cloak). هذه التقنية، التي تأتي بحجم جهاز لوحي، أثبتت فعاليتها العالية في الخطوط الأمامية. يتم تثبيت هذه الأجهزة على الطائرات المسيرة والصواريخ الأوكرانية لحمايتها من أنظمة الدفاع الجوي الروسية عبر التشويش على راداراتها وإشاراتها، مما يمنع تعقبها واستهدافها. الاتفاقية الجديدة لا تقتصر على تزويد أوكرانيا بهذه الأجهزة فحسب، بل تتجاوز ذلك إلى مشاركة الملكية الفكرية، مما سيمكن أوكرانيا من إنتاج هذه الأنظمة بكميات كبيرة محلياً. هذه الخطوة ستقلل من الاعتماد على الإمدادات الخارجية وتمنح القوات الأوكرانية ميزة تكنولوجية حاسمة في ساحة المعركة، خاصة في ظل اعتماد روسيا المكثف على الطائرات بدون طيار والصواريخ الموجهة.
تأكيد على استمرارية الدعم العسكري البريطاني لأوكرانيا
خلال اللقاء، أكد رئيس الوزراء ستارمر أن دعم بلاده سيظل “ثابتاً بلا تردد”، قائلاً: “تقف بريطانيا إلى جانب أوكرانيا، كتفاً بكتف. يجب ألا يكون لدى روسيا أي شك في عزمنا، ولن نتراجع حتى نحقق سلاماً عادلاً وطويل الأمد لأوكرانيا”. وكجزء من الزيارة، التقى الزعيمان بنحو 200 من الجنود والبحارة الأوكرانيين الذين شاركوا مؤخراً في تمرين “نسيم البحر” (Sea Breeze)، وهو تدريب متخصص في الأمن البحري ومكافحة الألغام، يهدف إلى إعدادهم للمهام المستقبلية في البحر الأسود. هذا التفاعل المباشر يعكس عمق الشراكة التي تتجاوز المعدات لتشمل بناء القدرات البشرية والخبرات الميدانية.


