في خطوة تصعيدية لافتة، أعلنت الحكومة البريطانية عن إجراءات قانونية جديدة وصارمة تستهدف أي أنشطة داعمة لـ الحرس الثوري الإيراني على أراضيها، حيث تصل العقوبات إلى السجن لمدة 14 عاماً. وتأتي هذه الخطوة ضمن حزمة تشريعات أوسع لتعزيز الأمن القومي، وتهدف إلى مواجهة التهديدات التي تشكلها كيانات مدعومة من دول أجنبية تسعى لتقويض استقرار المملكة المتحدة.
وأوضحت وزارة الداخلية البريطانية أن أي شخص يقدم دعماً مادياً أو معنوياً للحرس الثوري، أو يعمل لصالحه، أو يتلقى منه تمويلاً أو توجيهاً، سيواجه اتهامات جنائية خطيرة بموجب “قانون الأمن القومي” الجديد. وتشمل الأفعال المجرمة مجموعة واسعة من الأنشطة، مما يمنح السلطات صلاحيات أوسع لملاحقة الأفراد والشبكات المرتبطة بإيران دون الحاجة لإثبات تورطهم المباشر في مؤامرة إرهابية محددة.
تشديد الإجراءات الأمنية ضد أنشطة الحرس الثوري الإيراني
يأتي هذا القرار بعد إدراج الحرس الثوري الإيراني بالكامل ضمن “نظام تسجيل النفوذ الأجنبي” (FIRS) في بريطانيا، وتحديداً في المستوى المعزز منه. هذا التصنيف يفرض قيوداً قانونية مشددة على أي نشاط أو ارتباط بالمنظمة داخل المملكة المتحدة، ويجعل العمل بتوجيه منها جريمة جنائية. الهدف من هذا الإجراء هو وقف الأنشطة الخبيثة التي تتضمن، بحسب السلطات البريطانية، عمليات تجسس، وتخريب، وترهيب للمعارضين والصحفيين المقيمين في بريطانيا، ومحاولات التدخل الأجنبي.
جذور التوتر وسجل الحرس الثوري
تأسس الحرس الثوري الإسلامي في أعقاب الثورة الإيرانية عام 1979 بهدف حماية النظام الوليد ومبادئه الأيديولوجية. ومع مرور الوقت، تطور ليصبح القوة العسكرية والسياسية والاقتصادية الأكثر نفوذاً في إيران، مع ذراع عمليات خارجية يُعرف بـ “فيلق القدس”. وقد اتهمت دول غربية، بما فيها بريطانيا والولايات المتحدة، الحرس الثوري مراراً بزعزعة استقرار الشرق الأوسط عبر دعم وكلاء مسلحين في دول مثل سوريا والعراق ولبنان واليمن، بالإضافة إلى التورط في التخطيط لهجمات على أهداف غربية. وشهدت السنوات الأخيرة توتراً متزايداً بعد الكشف عن مؤامرات نسبت إلى إيران لاختطاف أو اغتيال أفراد على الأراضي البريطانية، مما دفع لندن إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً.
الأبعاد الدولية وتأثير القرار البريطاني
يمثل القرار البريطاني الجديد تحولاً مهماً في سياسة لندن تجاه طهران، ويضعها في مسار أقرب إلى الموقف الأمريكي الذي يصنف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية أجنبية. ورغم أن بريطانيا لم تتخذ خطوة التصنيف الإرهابي الكامل بعد، إلا أن الإجراءات الجديدة تمنح أجهزتها الأمنية أدوات قوية ومماثلة لمكافحة نفوذ الحرس. من المتوقع أن يؤدي هذا القرار إلى زيادة التوتر الدبلوماسي بين البلدين، وقد يدفع إيران إلى اتخاذ إجراءات مضادة. على الصعيد المحلي، يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها رسالة حماية وطمأنة للمعارضين الإيرانيين والنشطاء الذين يعيشون في بريطانيا وشعروا بالتهديد من أنشطة النظام الإيراني. كما أنها تعكس توجهاً دولياً أوسع نحو مواجهة التهديدات التي تشكلها الدول عبر وكلائها وشبكاتها الخارجية.


