يواجه اتفاق بريطانيا وفرنسا الخاص بتبادل طالبي اللجوء انتقادات حقوقية واسعة، عقب الكشف عن اختفاء مئات الأشخاص المعادين إلى الأراضي الفرنسية، من بينهم 41 طفلاً وشاباً على الأقل يواجهون مصيراً مجهولاً وسط نزاع حول أعمارهم ومخاوف من فقدانهم الحماية ولجوئهم للاختباء في دول أوروبية مختلفة.
تفاصيل أزمة الأطفال والنزاع حول الأعمار
خلال اجتماع عُقد في البرلمان البريطاني برئاسة مايك جيرمان، المقرر العام لسياسات اللجوء والهجرة في الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، وأليكس سوبل، رئيس اللجنة البرلمانية المشتركة لحقوق الإنسان، عرض ممثلو منظمات غير حكومية مخاوف متزايدة بشأن تطبيق الاتفاق.
وأوضحت مادي هاريس، مديرة شبكة “هيومنز فور رايتس”، أن المنظمات أعدت قائمة تضم 41 طفلاً وشاباً على الأقل كانت أعمارهم محل نزاع، وتُعتقد إعادتهم بشكل غير قانوني إلى فرنسا. ويحظر القانون البريطاني احتجاز الأطفال غير المصحوبين بذويهم في مراكز البالغين الخاصة بالهجرة، كما أنهم مستثنون من اتفاق “واحد مقابل واحد”.
وفي السياق ذاته، أفادت مجالس المراقبة المستقلة للسجون ومراكز الاحتجاز بتحديد نحو 100 طفل جرى احتجازهم بصورة غير قانونية على أنهم بالغون. وقالت جين ليتش، الرئيسة المؤقتة للمجالس، إن هناك مخاوف من احتجاز أشخاص رغم عدم قدرة السلطات على إعادتهم، مشيرة إلى أن وزارة الداخلية تحتجز أشخاصاً أكثر مما تستطيع إبعادهم.
مواقف الطرفين البريطاني والفرنسي
من جانبها، نفت وزارة الداخلية البريطانية الاتهامات بشكل قاطع، مؤكدة عدم إعادة أي شخص إلى فرنسا في حال كان سنه محل نزاع. وأوضحت الوزارة أن تقييم الأعمار يهدف لحماية نزاهة نظام الحدود وضمان حصول القاصرين على الدعم المناسب، مع إبلاغ كل محتجز بحقه في التمثيل القانوني خلال 24 ساعة من وصوله.
وعلى الجانب الفرنسي، أشار سياسيون إلى أن نحو 200 شخص فقط من المعادين قسرياً ما زالوا على اتصال بالسلطات الفرنسية، بينما اختفى مئات آخرون وانتقل بعضهم إلى دول أوروبية أخرى. ورفضت وزارة الداخلية الفرنسية التعليق على حالات الاختفاء، في حين ذكرت مصادر في الداخلية البريطانية أن ما يحدث لطالبي اللجوء بعد إعادتهم يقع ضمن مسؤولية السلطات الفرنسية.
مستقبل اتفاق “واحد مقابل واحد”
وكان رئيس الوزراء البريطاني السابق كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أعلنا عن هذا الاتفاق التجريبي في يوليو 2025. وبموجب الترتيب، تعيد بريطانيا إلى فرنسا بعض طالبي اللجوء الواصلين عبر القوارب الصغيرة في بحر المانش، مقابل السماح لآخرين بالقدوم بصورة قانونية من فرنسا إلى المملكة المتحدة.
ومنذ سبتمبر 2025، أعادت بريطانيا نحو 1400 شخص، ما يمثل 4% فقط من قرابة 32 ألف شخص عبروا بحر المانش منذ توقيع الاتفاق. ولا تشمل هذه الأرقام الأشخاص الذين عادوا إلى بريطانيا مجدداً متخفين داخل شاحنات، حيث عدل البلدان المعاهدة للسماح بإعادتهم إلى فرنسا مرة أخرى.
ومن المقرر أن ينتهي العمل بالاتفاق في 1 أكتوبر القادم. وتدفع وزيرة الداخلية البريطانية شبانه محمود باتجاه تمديد الاتفاق وتوسيع نطاقه، بينما ترغب الحكومة الفرنسية في تحويله إلى آلية أوسع على مستوى أوروبا بدلاً من تحمل المسؤولية بمفردها، غير أن محاولات باريس لإقناع دول أوروبية أخرى بالمشاركة لم تلقَ استجابة إيجابية حتى الآن.


