بريطانيا تتخذ موقفاً حاسماً وتصنف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية
في خطوة تصعيدية كبيرة، أعلنت الحكومة البريطانية رسمياً تصنيف الحرس الثوري الإيراني كـ«منظمة إرهابية»، مما يضع الكيان العسكري والسياسي الأقوى في إيران على قدم المساواة مع تنظيمات مثل القاعدة وداعش بموجب القانون البريطاني. ويأتي هذا القرار ليجرم أي شكل من أشكال الدعم أو الانتماء أو الترويج للحرس الثوري داخل المملكة المتحدة، ويمنح السلطات صلاحيات واسعة لملاحقة أنشطته وتجميد أصوله.
وقد استندت لندن في قرارها إلى أدلة استخباراتية تشير إلى تورط الحرس الثوري في التخطيط لعمليات خطف واغتيال لمعارضين إيرانيين وصحفيين على الأراضي البريطانية. وأكدت وزارة الداخلية أن أنشطة الحرس باتت تشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي للمملكة المتحدة، مشيرة إلى أن هذا الإجراء ضروري لحماية المواطنين وتعطيل شبكات التهديد التي تديرها طهران.
جذور التوتر: ما هو الحرس الثوري ولماذا الآن؟
تأسس الحرس الثوري الإسلامي عام 1979 عقب الثورة الإيرانية، بهدف حماية النظام الوليد من التهديدات الداخلية والخارجية. ومع مرور الوقت، تطور ليصبح مؤسسة عسكرية واقتصادية وسياسية هائلة، ذات نفوذ يتجاوز حدود إيران. ويُعتبر ذراعه الخارجي، «فيلق القدس»، مسؤولاً عن تنفيذ أجندة إيران الإقليمية عبر دعم وتمويل وتسليح وكلاء في جميع أنحاء الشرق الأوسط، من حزب الله في لبنان إلى الحوثيين في اليمن وميليشيات أخرى في العراق وسوريا.
وجاء القرار البريطاني بعد سنوات من الضغط السياسي الداخلي والدولي، وتزايد الأدلة على الأنشطة المزعزعة للاستقرار التي يقوم بها الحرس الثوري. وتصاعدت التوترات بشكل خاص بعد قمع الاحتجاجات الواسعة في إيران، ودعم طهران العسكري لروسيا في حربها على أوكرانيا، بالإضافة إلى التهديدات المباشرة التي تم إحباطها في أوروبا. وبذلك، يمثل التصنيف البريطاني تتويجاً لمسار طويل من العلاقات المتدهورة بين الغرب وإيران.
تداعيات القرار: أبعاد سياسية وأمنية واسعة
يترتب على هذا التصنيف آثار قانونية ودبلوماسية كبيرة. فعلى الصعيد المحلي، سيواجه أي شخص يثبت دعمه للحرس الثوري، سواء بالانتماء أو الترويج أو التمويل، عقوبات قد تصل إلى السجن لسنوات طويلة. كما سيمكن السلطات من مصادرة الأصول المرتبطة بالمنظمة وأفرادها. أما على الصعيد الدولي، فإن هذه الخطوة تضع المملكة المتحدة في مسار متوافق مع الولايات المتحدة، التي صنفت الحرس الثوري منظمة إرهابية في عام 2019، وتزيد من الضغط على الاتحاد الأوروبي لاتخاذ خطوة مماثلة.
ومن المتوقع أن يؤدي القرار إلى مزيد من التدهور في العلاقات الدبلوماسية المتوترة أصلاً بين لندن وطهران، وقد ترد إيران بإجراءات انتقامية. كما يعقد القرار أي محاولات مستقبلية لإحياء المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، حيث يصبح التفاوض المباشر مع كيان مصنف إرهابياً أمراً شبه مستحيل سياسياً وقانونياً. وفي المحصلة، يعكس هذا الإجراء تحولاً استراتيجياً في كيفية تعامل بريطانيا مع التهديد الذي يمثله النظام الإيراني وأذرعه العسكرية.


