شهدت العلاقات البريطانية الأرجنتينية تصاعداً جديداً في حدة التوتر بشأن السيادة على جزر فوكلاند، وذلك في أعقاب تصريحات متبادلة بين الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي ومسؤولين في الحكومة البريطانية، تزامناً مع تلميحات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعادة تقييم موقف بلاده التاريخي تجاه القضية.
تصريحات الأرجنتين وتهديدات اقتصادية للشركات النفطية
اعتبر الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي أن الظروف الدولية باتت أكثر ملاءمة لمطالب بلاده باستعادة جزر فوكلاند، التي تطلق عليها الأرجنتين اسم «مـالفيناس»، مشيراً إلى أن «رياح التغيير» بدأت تهب لصالح بوينس آيرس. واستند ميلي في موقفه إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة، معتبراً أن واشنطن تدرس تغيير موقفها التاريخي لإدراكها أن الأرجنتين شريك موثوق متوافق مع القيم الغربية، ويمتلك موقعاً استراتيجياً يؤهله ليكون حليفاً مهماً في العقود القادمة.
كما هدد ميلي بمنع الشركات التي تطور مشاريع نفطية في الجزر دون موافقة الحكومة الأرجنتينية من ممارسة أي أعمال تجارية داخل الأرجنتين. وعقب هذا التصعيد السياسي، انخفضت أسهم شركة النفط البريطانية «روكهوب» بنحو 7% في التعاملات المبكرة يوم الجمعة.
ردود الفعل البريطانية والتمسك بالسيادة
في المقابل، سارعت الحكومة البريطانية إلى التأكيد على أن سيادتها على الأرخبيل لا تزال «راسخة وغير قابلة للتغيير». وأكد وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، عبر منصة «إكس»، أن موقف المملكة المتحدة لا يتزعزع، مشدداً على أن الجزر بريطانية وستبقى كذلك بناءً على الموقف الساحق لسكانها، وأن حقهم في تقرير مصيرهم يستند إلى القانون الدولي وله الأولوية القصوى.
من جهته، صرح وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتنج بأن تصريحات ميلي تعكس السياسة الداخلية للأرجنتين أكثر مما تخص جزر فوكلاند، مؤكداً أن التزام بلاده تجاه الأرخبيل مطلق ولا يتزعزع لأن السكان يختارون أن يكونوا بريطانيين. كما أكدت وزيرة التعليم البريطانية لوسي باول أن الجزر بريطانية، مشددة على أن بلادها ستدافع عن حق سكانها في تحديد مستقبلهم بأنفسهم.
تلميحات ترامب وحساسية ملف النفط
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد دخل على خط الأزمة بعد سؤاله عن إمكانية مراجعة موقف بلاده من السيادة البريطانية على جزر فوكلاند، في إطار الضغط على لندن لزيادة إنفاقها الدفاعي، حيث قال: «أراجع دائماً كل موقف، وهذا مجرد واحد من بين أمور كثيرة».
ورداً على سؤال حول دعم بريطانيا في حال تعرض الجزر لغزو أرجنتيني، ربط ترامب موقفه بعدم تقديم لندن الدعم للولايات المتحدة خلال الهجوم الأمريكي الأول على إيران في وقت سابق من العام، مشيراً إلى أن بريطانيا تعتمد على النفط القادم من مضيق هرمز لكنها «لم تكن موجودة للمساعدة»، كما شكك في استعدادها للدفاع عن الجزر معتبراً أنها لم تعد الدولة نفسها التي كانت عليها قبل 20 أو 25 عاماً.
وتزداد حساسية الصراع مع تزايد نشاط التنقيب عن النفط والغاز في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، حيث تعمل شركة «روكهوب» البريطانية إلى جانب شركة «نافيتاس» الإسرائيلية على تطوير حقل «سي ليون» النفطي الواقع على بعد نحو 140 ميلاً شمال الجزر. ومن شأن التصعيد الحالي أن يفرض ضغوطاً سياسية واقتصادية إضافية على الشركات العاملة في المنطقة.
خلفية تاريخية وموقف واشنطن
تحمل قضية جزر فوكلاند تاريخاً طويلاً من الصراع، حيث خاض البلدان حرباً على الجزر عام 1982 انتهت بانتصار القوات البريطانية بعد أن أنزلت بوينس آيرس قواتها هناك لتأكيد مطالبها الإقليمية. ومنذ ذلك الحين، تسيطر بريطانيا فعلياً على الأرخبيل مع استمرار المطالبة الأرجنتينية بالسيادة عليه، في حين تبنت الولايات المتحدة تاريخياً موقفاً محايداً يعترف بالسيطرة البريطانية الفعلية.


