يستقبل البيت الأبيض اليوم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، في لقاء قمة يضع على طاولته ملفات استراتيجية بالغة الأهمية، يتصدرها ملف إيران وتعزيز التعاون الثنائي. وتأتي هذه الزيارة، وهي الأولى للزيدي إلى الخارج منذ توليه منصبه في أبريل الماضي، في توقيت حرج يسعى فيه العراق لتحقيق توازن دقيق في علاقاته الإقليمية والدولية، وتعتبر محوراً أساسياً في تحديد مستقبل مناقشات ترمب والزيدي حول الشراكة بين البلدين.
تأتي هذه المباحثات في سياق علاقة أمريكية-عراقية معقدة تمتد لعقود، شهدت تحولات جذرية منذ عام 2003. فبعد سنوات من التعاون العسكري المكثف لهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، والذي برزت خلاله الفصائل المسلحة المدعومة من إيران كقوة رئيسية على الأرض، تواجه بغداد اليوم تحدي بسط سيادة الدولة الكاملة على أراضيها. وتنظر واشنطن بقلق إلى نفوذ هذه الفصائل التي تتهمها بالعمل كوكيل لإيران وتهديد المصالح الأمريكية في المنطقة عبر هجمات متكررة، مما يجعل هذا الملف محورياً في المحادثات.
آفاق اقتصادية جديدة لتجاوز الاعتماد على النفط
يسعى الوفد العراقي، الذي يضم مسؤولين وممثلين عن قطاع الطاقة، إلى ترجمة هذه الزيارة إلى نتائج اقتصادية ملموسة. تتجاوز المباحثات مجرد التعاون الأمني لتشمل جذب الاستثمارات الأمريكية لتأهيل البنية التحتية المتهالكة، وتطوير قطاع الطاقة الحيوي. وتأمل حكومة الزيدي في أن تساهم الشركات الأمريكية في زيادة إنتاج الكهرباء والغاز، وهو ما سيقلل من اعتماد العراق المزمن على الطاقة المستوردة من إيران، وهي خطوة تدعمها واشنطن بقوة لتحجيم النفوذ الاقتصادي الإيراني في العراق.
ملف إيران: التحدي الأبرز في مناقشات ترمب والزيدي
رغم الأهمية الاقتصادية، يظل ملف إيران والنفوذ المرتبط به هو الاختبار الحقيقي لهذه الزيارة. تتعرض حكومة الزيدي لضغوط أمريكية متزايدة لنزع سلاح الفصائل المسلحة الخارجة عن سيطرة الدولة. وكان الزيدي قد تعهد، في مقال له بصحيفة “واشنطن بوست”، بحصر السلاح بيد الدولة، وهو التزام تراقبه إدارة ترمب عن كثب. ومن المتوقع أن يناقش الزعيمان آليات دعم القوات المسلحة العراقية الرسمية لتكون القوة الوحيدة المخولة بحمل السلاح، خاصة مع اقتراب الموعد النهائي الذي حددته بغداد للفصائل لتسليم أسلحتها بالتزامن مع إنهاء مهمة التحالف الدولي.
تأثير إقليمي ودولي للقاء واشنطن
لا تقتصر أهمية هذا اللقاء على العلاقات الثنائية فحسب، بل تمتد لتشمل المشهد الإقليمي بأكمله. فنجاح الزيدي في الحصول على دعم أمريكي واضح سيعزز موقفه الداخلي في مواجهة القوى السياسية والفصائل الموالية لإيران. وعلى الصعيد الدولي، سترسل نتائج المحادثات رسالة واضحة إلى طهران حول مستقبل الوجود والنفوذ الأمريكي في العراق. إن قدرة العراق على تأكيد سيادته والعمل كدولة مستقلة ومستقرة يعد هدفاً استراتيجياً للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، مما يضع هذه الزيارة في قلب التجاذبات الجيوسياسية في المنطقة.


