وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحذيراً شديد اللهجة إلى طهران، مؤكداً أن أي محاولة لفرض رسوم على السفن العابرة في مضيق هرمز ستؤدي إلى إنهاء فوري للمفاوضات الجارية. جاء هذا الموقف الحازم في منشور له على منصته “تروث سوشيال”، حيث نفى صحة ما وصفها بـ “التقارير الإعلامية المضللة”، مشدداً على أن إيران أبلغت واشنطن رسمياً بعدم وجود أي نية لفرض رسوم عبور أو تكاليف تأمين في هذا الممر المائي الحيوي.
وكتب ترمب يوم الأربعاء: “أبلغت إيران الولايات المتحدة أنه لا توجد رسوم عبور، ولا تكاليف تأمين، ولا أي رسوم أخرى من أي نوع يتم طلبها أو تحصيلها على السفن التي تعبر مضيق هرمز”. وأضاف في لهجة تحذير واضحة: “إذا كانت هذه المعلومات غير صحيحة، فإن المفاوضات ستنتهي فوراً”. يأتي تصريح ترمب محذراً إيران في سياق حساس يتزامن مع جهود دبلوماسية معقدة بين البلدين.
أهمية مضيق هرمز الاستراتيجية
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي يومياً، مما يجعله شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية. وتعود التوترات في هذه المنطقة إلى عقود مضت، لكنها تصاعدت بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة على خلفية الملف النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة. ولطالما لوّحت طهران بقدرتها على تعطيل الملاحة في المضيق كورقة ضغط سياسية، وهو ما تعتبره القوى الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، خطاً أحمر يهدد استقرار الاقتصاد العالمي وحرية الملاحة الدولية.
تداعيات اقتصادية وسياسية محتملة
إن أي اضطراب في حركة الملاحة بمضيق هرمز، سواء عبر فرض رسوم أو إغلاقه، من شأنه أن يحدث صدمة قوية في أسواق الطاقة العالمية، مما قد يؤدي إلى ارتفاع هائل في أسعار النفط الخام. كما ستترتب على ذلك زيادة كبيرة في تكاليف الشحن والتأمين على الناقلات، مما ينعكس سلباً على المستهلكين والاقتصادات في جميع أنحاء العالم. على الصعيد السياسي، قد يُنظر إلى أي خطوة من هذا القبيل على أنها عمل عدائي، مما يزيد من خطر المواجهة العسكرية المباشرة في منطقة الخليج التي تعاني بالفعل من حالة عدم استقرار.
وفي سياق متصل، أوضح ترمب أن إدارته لم تمنح إيران أي أموال، وأن الأصول التي سيتم الإفراج عنها هي أموال إيرانية كانت مجمدة وتخضع لسيطرة واشنطن. وأكد أن هذه الأموال ستُستخدم حصراً لشراء منتجات زراعية أمريكية مثل الذرة والقمح وفول الصويا، لتلبية ما وصفها بـ “الحاجة الماسة للغذاء” في إيران. من جانب آخر، أكد متحدث باسم المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة أن حركة الملاحة في المضيق بدأت بالعودة التدريجية، حيث عبرت سفينتان على الأقل خلال الـ 12 ساعة الماضية، بينما تستعد حوالي 35 سفينة تجارية أخرى للعبور ضمن خطة جديدة لتأمين حركة السفن.


