وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رسالة حازمة وتحذيراً شديد اللهجة للدول المتضررة من إغلاق الممرات المائية، داعياً إياها إلى تحمل مسؤولياتها في مسألة تأمين مضيق هرمز. وطالب ترمب هذه الدول بالتحرك الفوري للسيطرة على هذا الممر المائي الحيوي، الذي يُعد شرياناً رئيسياً يمر عبره خُمس إمدادات النفط والغاز حول العالم. وفي منشور له على منصة “تروث سوشيال”، خص ترمب بالذكر بريطانيا، مشدداً على ضرورة توجهها لحماية مصالحها، وموجهاً خطاباً حاداً للدول التي ترفض المشاركة في التحالفات البحرية قائلاً: “لن نساعدكم مجدداً.. ولن ننسى ذلك”.
وأوضح ترمب في تصريحاته أن الدول التي تعجز عن تأمين احتياجاتها النفطية يجب عليها التوجه للسيطرة على المضيق أو شراء النفط من الولايات المتحدة الأمريكية. واعتبر أن واشنطن قد أنجزت الجزء الأصعب من المهمة في التعامل مع التهديدات الإيرانية. ولم يسلم الحلفاء الأوروبيون من انتقادات ترمب، حيث هاجم فرنسا بشدة في منشور آخر، متهماً إياها بعدم التعاون، ومشيراً إلى أنها منعت طائرات محملة بالإمدادات العسكرية متجهة إلى إسرائيل من التحليق فوق أراضيها. كما تطرقت التقارير إلى رفض إيطاليا السماح لمقاتلات أمريكية بالهبوط في صقلية، مما يعكس تبايناً واضحاً في المواقف بين ضفتي الأطلسي.
على الصعيد الإقليمي، تسعى دول المنطقة إلى بلورة موقف موحد للتعامل مع هذه التطورات المتسارعة. وفي هذا السياق، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد بن محمد الأنصاري، بأن الدول العربية اتفقت على ضرورة العمل المشترك لضمان حرية حركة الملاحة. وأكد الأنصاري في إحاطة إعلامية أن دول الخليج تدرس مسألة عبور السفن بشكل جماعي، مستبعدة فكرة إبرام اتفاقيات فردية قصيرة الأجل مع طهران، ومعربة عن أملها في التوصل إلى تسوية دبلوماسية سريعة للأزمة لتجنب المزيد من التصعيد.
الأهمية الاستراتيجية وتاريخ تأمين مضيق هرمز
لفهم أبعاد هذه التصريحات، يجب النظر إلى الأهمية الاستراتيجية وتاريخ تأمين مضيق هرمز. يُعتبر هذا المضيق واحداً من أهم نقاط الاختناق البحري في العالم، حيث يربط بين الخليج العربي وخليج عمان وبحر العرب. تاريخياً، كانت الولايات المتحدة تلعب دور الضامن الأمني لحرية الملاحة في هذه المنطقة منذ عقود، وتحديداً منذ إعلان “عقيدة كارتر” في عام 1980، والتي نصت على استخدام القوة العسكرية للدفاع عن المصالح الوطنية الأمريكية في الخليج. ومع ذلك، تبنى دونالد ترمب خلال فترة رئاسته سياسة “أمريكا أولاً”، والتي تهدف إلى تقليل الأعباء العسكرية والمالية على واشنطن، ومطالبة الحلفاء بدفع فاتورة حماية مصالحهم الاقتصادية والتجارية، وهو ما يفسر موقفه الحالي الرافض لتحمل الولايات المتحدة وحدها عبء حماية السفن الأجنبية.
التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية للأزمة
إن التوترات الحالية والتهديدات المستمرة بإغلاق الممرات المائية تحمل تداعيات خطيرة تتجاوز النطاق الإقليمي لتؤثر على الاقتصاد العالمي بأسره. محلياً وإقليمياً، يؤدي أي تعطيل لحركة الملاحة إلى شلل في صادرات الدول الخليجية التي تعتمد بشكل كبير على العائدات النفطية. أما على الصعيد الدولي، فإن إغلاق المضيق أو حتى التهديد بذلك يؤدي فوراً إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة العالمية، مما يهدد بزيادة معدلات التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي في الدول الصناعية الكبرى. وقد تجلى ذلك بوضوح في الارتفاع الملحوظ لأسعار النفط إثر التوترات الأخيرة منذ 28 فبراير والمهلة التي مُنحت لإيران حتى السادس من أبريل لفتح المضيق. وفي ظل هذه التعقيدات، تشير تقارير صحيفة “وول ستريت جورنال” إلى أن الإدارة الأمريكية قد تبحث عن مخارج لإنهاء حالة الصراع قريباً، حتى وإن لم يتم فتح المضيق بالكامل، لتجنب الانزلاق في حرب إقليمية واسعة ومكلفة.


