في تصعيد جديد ومباشر للتوترات بين واشنطن وطهران، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الأربعاء أن القوات الأمريكية سترد بقوة، مهدداً بتنفيذ عملية ضرب إيران مجدداً خلال الساعات القادمة. جاء هذا التهديد رداً على هجوم إيراني استهدف مروحية أباتشي أمريكية، في حلقة جديدة من مسلسل المواجهات المتصاعدة التي تضع منطقة الشرق الأوسط على حافة الهاوية.
وقال ترامب في تصريحاته: “سنهاجم إيران التي هاجمت مروحية أباتشي أمريكية، وستدفع الثمن غالياً وسنهاجمها بشكل قوي”. وأضاف أن على إيران أن تدرك أن الخيارات أمامها محدودة، إما التوصل إلى اتفاق “جيد وذو مغزى” أو مواجهة عواقب وخيمة.
جذور التوتر: من الاتفاق النووي إلى حافة المواجهة
تأتي هذه التطورات في سياق علاقات متدهورة بشكل حاد منذ انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018. وقد اتبعت واشنطن منذ ذلك الحين سياسة “الضغط الأقصى” عبر فرض عقوبات اقتصادية خانقة بهدف إجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق جديد يشمل برنامجها الصاروخي الباليستي ونفوذها الإقليمي. لم تكن سياسة الضغط الأقصى بلا رد فعل، حيث شهدت منطقة الخليج سلسلة من الحوادث الخطيرة، بما في ذلك هجمات على ناقلات نفط وإسقاط إيران لطائرة استطلاع أمريكية مسيرة، مما وضع البلدين مراراً على شفا مواجهة عسكرية مباشرة.
تهديدات بـ ضرب إيران وتداعياتها المحتملة
إن أي عمل عسكري أمريكي ضد إيران لن تقتصر تداعياته على البلدين فقط، بل من المتوقع أن يمتد تأثيره ليزعزع استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها. ويخشى المجتمع الدولي من أن يؤدي أي هجوم إلى إغلاق مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يعبر من خلاله جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، مما قد يتسبب في صدمة عنيفة لأسواق الطاقة ويرفع الأسعار إلى مستويات قياسية. كما أن مثل هذا الصراع قد يجر دولاً إقليمية أخرى إلى أتون المواجهة، مما يهدد بنشوب حرب شاملة ذات عواقب كارثية على الأمن والسلم الدوليين.
تفاصيل الإنذار الأمريكي
في تفاصيل تهديداته، قال ترامب لشبكة “فوكس نيوز” إنه على وشك إصدار الأوامر للجيش الأمريكي باستهداف مواقع حيوية. ورغم أنه لم يكشف عن قائمة الأهداف الكاملة، إلا أنه لوّح باستهداف بنى تحتية رئيسية مثل الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية. كما كشف ترامب عن تدمير 22 سفينة إيرانية، بينها زوارق، يوم أمس، واتهم القيادة الإيرانية بالمماطلة في المفاوضات قائلاً: “إيران تستخف بعقولنا… وافقت على عدم امتلاك النووي والآن عليهم التوقيع”.


