في خطوة تصعيدية غير مسبوقة، وبعد دقائق معدودة من دخول قرار الحصار على الموانئ الإيرانية حيز التنفيذ، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحذيراً شديد اللهجة لطهران. توعد ترمب يوم الإثنين بـ”القضاء الفوري والوحشي” على القوارب الهجومية الإيرانية إذا حاولت الاقتراب من القوات الأمريكية أو خرق الطوق المفروض، مشبهاً الإجراءات التي ستُتخذ بتلك التي تُنفذ ضد سفن مهربي المخدرات.
ونشر ترمب عبر منصته “تروث سوشيال” رسالة حازمة قال فيها: «البحرية الإيرانية ترقد في قاع البحر، وهي مدمرة بالكامل ـ 158 سفينة». وأضاف بلهجة تحذيرية: «إذا اقتربت أي من هذه السفن الهجومية الصغيرة من حصارنا، فسيتم القضاء عليها على الفور، باستخدام نفس نظام القتل الذي نستخدمه ضد تجار المخدرات على متن القوارب في البحر؛ إنه سريع ووحشي».
جذور التوتر وتاريخ العقوبات الأمريكية
لم تكن هذه التهديدات وليدة اللحظة، بل هي امتداد لتاريخ طويل من التوترات بين واشنطن وطهران. تعود جذور هذا الصراع إلى عقود مضت، حيث استخدمت الولايات المتحدة سلاح العقوبات الاقتصادية للضغط على إيران بشأن برنامجها النووي ونفوذها الإقليمي. ولطالما شكلت الممرات المائية، وخاصة مضيق هرمز، مسرحاً للاحتكاكات العسكرية بين الزوارق السريعة التابعة للحرس الثوري الإيراني والسفن الحربية الأمريكية. وتأتي هذه التطورات الأخيرة لتعيد إلى الأذهان حوادث سابقة كادت أن تشعل مواجهة عسكرية شاملة في المنطقة، مما يجعل الوضع الحالي بالغ الحساسية والتعقيد.
التداعيات الاقتصادية والسياسية لقرار الحصار على الموانئ الإيرانية
ترى وكالة «بلومبرغ» أن الحصار على الموانئ الإيرانية الذي يفرضه ترمب يحمل أبعاداً خطيرة؛ إذ من شأنه أن يوقف التدفقات التجارية المتبقية، مما يهدد بضربات موجعة لاقتصادات تتجاوز حدود منطقة الشرق الأوسط لتشمل أسواق الطاقة العالمية. كما حذرت الوكالة من أن هذا التصعيد قد يقضي تماماً على اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي تم التوصل إليه الأسبوع الماضي، مما ينذر بعودة العمليات العدائية وتأثر سلاسل الإمداد العالمية التي تعتمد بشكل كبير على استقرار الملاحة في الخليج العربي.
جهود الوساطة الدولية لتجنب الانفجار
أمام هذا التصعيد الخطير، تتسارع الجهود الدبلوماسية لاحتواء الموقف. فقد أكد رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، استمرار المساعي الحثيثة لحل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران. جاءت تصريحات شريف بعد يوم واحد من انتهاء محادثات استضافتها العاصمة إسلام آباد بين الجانبين دون التوصل إلى اتفاق نهائي. وخلال اجتماع لمجلس الوزراء، أوضح شريف أن «وقف إطلاق النار لا يزال صامداً، وتُبذل في هذه اللحظة جهود مكثفة لحل القضايا العالقة».
وفي سياق متصل، نقل موقع «أكسيوس» الأمريكي عن مصادر إقليمية ومسؤولين أمريكيين أن هناك تحالفاً دبلوماسياً يتبلور، حيث تواصل أنقرة إلى جانب باكستان ومصر جهودها لتقريب وجهات النظر بين الطرفين المتنازعين. من جهة أخرى، دخلت روسيا على خط الأزمة، حيث أعلن الكرملين استعداده لتسلم اليورانيوم الإيراني المخصب كجزء من أي اتفاق سلام محتمل مع الولايات المتحدة، وهي خطوة قد تساهم في تخفيف المخاوف الدولية بشأن البرنامج النووي الإيراني وتفتح باباً للتهدئة وتجنب الانزلاق نحو حرب إقليمية واسعة.


