ترأس صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز، أمير المنطقة الشرقية، في ديوان الإمارة اليوم الإثنين، الاجتماع الدوري الذي تعقده لجنة السلامة المرورية بالمنطقة الشرقية، وذلك بحضور أعضاء اللجنة من ممثلي الجهات الحكومية والقطاع الخاص. ويأتي هذا الاجتماع في إطار المتابعة المستمرة لجهود تحسين البيئة المرورية وتقليل نسب الحوادث، بما يتماشى مع التطلعات الوطنية.
السياق التاريخي لجهود لجنة السلامة المرورية بالمنطقة الشرقية
تأسست اللجان المرورية في المملكة العربية السعودية كجزء من استراتيجية شاملة تهدف إلى الحد من الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن الحوادث. وتاريخياً، كانت المملكة تواجه تحديات كبيرة في معدلات الحوادث المرورية، مما استدعى إطلاق مبادرات وطنية حازمة. وفي هذا السياق، برزت لجنة السلامة المرورية بالمنطقة الشرقية كنموذج رائد يُحتذى به، حيث عملت على مدى السنوات الماضية على دمج التقنيات الحديثة مع التوعية المجتمعية. وتنسجم هذه الجهود بشكل وثيق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي وضعت خفض معدلات الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق ضمن أهم أولوياتها لتعزيز جودة الحياة، وتوفير بيئة آمنة لجميع المواطنين والمقيمين.
وأكد أمير المنطقة الشرقية خلال الاجتماع أن النتائج المتقدمة التي حققتها المنطقة في مؤشرات السلامة المرورية تعكس بوضوح تكامل الجهود بين كافة الجهات المعنية. وأشار سموه إلى الدعم الكبير والاهتمام البالغ الذي يحظى به هذا القطاع الحيوي من لدن القيادة الرشيدة. وشدد على أهمية الاستمرار في تطوير المعالجات الهندسية للمواقع الخطرة، وتعزيز الالتزام بالسلوكيات المرورية الآمنة، إلى جانب تكثيف الحملات التوعوية والرقابية الميدانية، مما يسهم في تحقيق أعلى مستويات الأمان على الطرقات.
مؤشرات الأداء لعام 2025: إنجازات تتجاوز المستهدفات
خلال اللقاء، استعرض أمين عام اللجنة، الأستاذ عبدالله الراجحي، مؤشرات الأداء الخاصة بعام 2025. وأوضح أن الإنجازات المحققة هي ثمرة عمل مؤسسي قائم على تحليل البيانات الدقيقة، وكفاءة العمل التكاملي بين مختلف الجهات وفق استراتيجية واضحة المعالم. وقد واصلت اللجنة تحقيق أرقام قياسية، حيث سُجلت المنطقة الشرقية كأقل منطقة في معدلات الوفيات وحوادث الطرق خلال عام 2025. وبلغ معدل الوفيات 7.68 حالة لكل 100 ألف نسمة، في حين شهد معدل الإصابات البليغة انخفاضاً ملحوظاً بواقع 31.36 حالة. هذه الأرقام لا تتجاوز المستهدفات الوطنية فحسب، بل تعكس تحسناً مستمراً رغم النمو الاقتصادي والعمراني المتسارع الذي تشهده المنطقة وما يصاحبه من كثافة في الحركة المرورية.
وأشار الراجحي إلى أن التحليل النوعي للحوادث لعب دوراً حاسماً في توجيه الجهود بدقة؛ إذ تبين أن أكثر من 80% من الحوادث الجسيمة تتركز في أنماط محددة، مما مكن الجهات المختصة من تركيز تدخلاتها بنجاح. وقد سجلت حوادث الدهس انخفاضاً بنسبة 19%، مما يبرز الأثر الإيجابي للبرامج التوعوية. كما شهد العام تكثيفاً للضبط المروري، خاصة للدراجات النارية، حيث تم تسجيل أكثر من 41 ألف مخالفة وحجز 18 ألف دراجة. وتزامن ذلك مع تنفيذ أعمال تحسين هندسي للطرق شملت أكثر من 7,600 كيلومتر، ومعالجة 245 نقطة سوداء (مواقع عالية الخطورة).
الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع محلياً ودولياً
لا تقتصر أهمية هذه الإنجازات على النطاق المحلي، بل تمتد لتشكل تأثيراً إقليمياً ودولياً بارزاً. فعلى الصعيد المحلي، تساهم هذه الخطوات في حماية الأرواح والممتلكات، وتقليل العبء على القطاع الصحي، ودعم انسيابية الحركة التجارية، خاصة مع تطوير حلول متكاملة لتنظيم حركة الشاحنات. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن المملكة تثبت التزامها العميق بالمعايير العالمية للسلامة على الطرق، مثل مبادرات منظمة الصحة العالمية وعقد العمل من أجل السلامة على الطرق. إن نجاح التجربة في المنطقة الشرقية يقدم نموذجاً عملياً يمكن تصديره وتطبيقه في مدن أخرى، مما يعزز مكانة المملكة كدولة رائدة في إدارة السلامة المرورية وتطوير البنية التحتية الذكية.
واختتمت اللجنة اجتماعها باستعراض التوصيات الختامية التي ركزت على ضرورة تعزيز التكامل بين كافة الجهات المعنية، ومواصلة تبني أحدث التقنيات العالمية لتطوير منظومة السلامة المرورية في المنطقة، لضمان استدامة هذه النجاحات وتحقيق بيئة مرورية خالية من الحوادث الجسيمة.


