في تصريحات لافتة، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تفاصيل جديدة حول استراتيجية إدارته تجاه طهران، مؤكداً أن الولايات المتحدة استهدفت ما وصفه بـ القيادة الجديدة في إيران. وفي سياق متصل، صعّد ترمب من لهجته تجاه حليف أوروبي، مهدداً بقطع العلاقات التجارية بالكامل مع إسبانيا على خلفية رفضها السماح باستخدام قواعدها العسكرية في أي عمل عسكري محتمل ضد إيران.
تصعيد دبلوماسي مع حليف أوروبي
يأتي تهديد ترمب لإسبانيا كحلقة جديدة في سلسلة الضغوط التي مارستها إدارته على الحلفاء الأوروبيين. ووصف ترمب موقف مدريد بأنه “سيء جداً”، مشيراً إلى أن دولاً أوروبية أخرى أبدت تعاوناً أكبر. وتستضيف إسبانيا قواعد عسكرية أمريكية حيوية، مثل قاعدة روتا البحرية وقاعدة مورون الجوية، بموجب اتفاقيات دفاعية طويلة الأمد. وتعتبر هذه القواعد ذات أهمية استراتيجية بالغة للعمليات الأمريكية في أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط، وأي خلاف حول استخدامها يمثل توتراً كبيراً في العلاقات الثنائية التي تمتد لعقود. وأوضح ترمب أنه أصدر تعليماته لوزير الخزانة بـ”وقف جميع الاتفاقات” مع إسبانيا، قائلاً: “لا نريد أي علاقة معها”، مما يعكس حدة الخلاف الدبلوماسي.
استهداف القيادة الجديدة في إيران.. أبعاد وتداعيات
على الجبهة الإيرانية، كانت تصريحات ترمب أكثر إثارة للجدل. فحديثه عن استهداف القيادة الجديدة في إيران يفتح الباب أمام تفسيرات متعددة، ويرتبط بشكل مباشر بسياسة “الضغط الأقصى” التي انتهجتها واشنطن بعد انسحابها من الاتفاق النووي عام 2018. وألمح ترمب إلى أن الشخصيات التي كانت واشنطن تفكر فيها لتولي القيادة في إيران “قُتلوا في الهجومين الأول والثاني”، في إشارة محتملة إلى عمليات استهدفت شخصيات إيرانية بارزة. وأضاف أن إيران “فقدت أذرعها وأرجلها في الشرق الأوسط”، مؤكداً أن تولي شخصية من الداخل الإيراني للسلطة يعد “فكرة أفضل”. هذه التصريحات تبرز عمق الاستراتيجية الأمريكية في عهده تجاه إيران، والتي كانت تهدف ليس فقط إلى احتواء نفوذ طهران، بل إلى التأثير على هيكل النظام نفسه.
دفاع عن القرارات ومستقبل غامض
ودافع ترمب بقوة عن قراراته العسكرية، نافياً أن تكون إسرائيل قد أجبرت إدارته على مهاجمة إيران. وقال: “إيران كانت ستهاجمنا إذا لم نهاجمها، ولكننا دمرنا كل شيء في إيران”. وتعهد الرئيس الأمريكي بالاستمرار في “قتال” إيران، محذراً من أن تحقيق السلام في المنطقة يبقى مستحيلاً طالما استمرت طهران في تطوير برامجها النووية والصاروخية. هذه اللهجة المتشددة تعكس رؤية إدارته للصراع، حيث لا مجال للحلول الدبلوماسية التقليدية إلا من موقع قوة مطلقة. وقد شاركه في هذه الرؤية بعض الأصوات الأوروبية، حيث نقل عن السياسي الألماني فريدريش ميرتس قوله خلال الاجتماع: “نتفق جميعاً على ضرورة التخلص من النظام البغيض في طهران”، مما يظهر وجود توافق جزئي على الأقل حول تشخيص طبيعة النظام الإيراني، وإن كان هناك خلاف حول سبل التعامل معه.


