أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أنه سيستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن الأسبوع المقبل، في زيارة تأتي في توقيت حرج يتزامن مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وعلى رأسها المواجهة المباشرة والمستمرة بين إسرائيل وإيران. هذا اللقاء المرتقب يؤكد على عمق التحالف الاستراتيجي بين البلدين، ويضع على طاولته ملفات أمنية وعسكرية بالغة الأهمية للمنطقة والعالم.
وجاء إعلان ترمب خلال كلمة ألقاها في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض مساء الجمعة، حيث أكد أن نتنياهو سيصل إلى العاصمة الأمريكية الأسبوع القادم. وأضاف ترمب، بأسلوبه المعتاد الذي يمزج بين الجدية والسخرية، تعليقات أثارت جدلاً حول زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، مما أضفى بعداً سياسياً داخلياً على الإعلان عن الزيارة الدولية.
علاقات استراتيجية في قلب العاصفة الإقليمية
تُعد العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل حجر زاوية في السياسة الخارجية الأمريكية بالشرق الأوسط لعقود طويلة، وقد شهدت هذه العلاقة زخماً غير مسبوق تحت إدارة الرئيس ترمب ورئاسة نتنياهو. تميزت هذه الفترة بقرارات تاريخية عززت التحالف بين البلدين، أبرزها اعتراف واشنطن بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها، بالإضافة إلى الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان. كما لعبت إدارة ترمب دوراً محورياً في هندسة “اتفاقيات أبراهام” التي أدت إلى تطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، مما أعاد تشكيل الخارطة الجيوسياسية للمنطقة.
ملفات ساخنة على طاولة مباحثات ترمب يستقبل نتنياهو
من المتوقع أن يهيمن الملف الإيراني على أجندة المباحثات، خاصة في ظل استمرار الحرب المباشرة بين إسرائيل وإيران التي دخلت شهرها الخامس. سيسعى الزعيمان إلى تنسيق استراتيجياتهما لمواجهة ما يعتبرانه “الخطر الإيراني”، سواء فيما يتعلق ببرنامجها النووي أو أنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة عبر وكلائها. وإلى جانب إيران، سيناقش ترمب ونتنياهو سبل تعزيز التعاون الأمني والعسكري، بما في ذلك الدعم الأمريكي لمنظومات الدفاع الصاروخي الإسرائيلية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية. كما قد يتطرق اللقاء إلى مستقبل عملية السلام مع الفلسطينيين وآفاق توسيع دائرة التطبيع لتشمل دولاً أخرى في المنطقة.
توقيت الزيارة ودلالاته السياسية
تأتي زيارة نتنياهو في وقت يواجه فيه تحديات داخلية وخارجية معقدة، حيث يسعى لتأكيد الدعم الأمريكي المطلق في مواجهته مع إيران. من جانبه، يمثل اللقاء فرصة للرئيس ترمب لتأكيد دوره كحليف قوي لإسرائيل، وهي رسالة تحظى بتقدير كبير لدى قاعدته الانتخابية وتبرز نفوذه على الساحة الدولية. وقد أكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن نتنياهو سيغادر يوم الاثنين للقاء ترمب يوم الثلاثاء، كما سيشارك في مراسم تشييع جنازة السيناتور الراحل ليندسي غراهام، الذي كان يُعرف بأنه أحد أبرز أصدقاء إسرائيل في الكونغرس الأمريكي، مما يضفي على الزيارة طابعاً شخصياً واستراتيجياً في آن واحد.


