في تطور متسارع للأحداث في الشرق الأوسط، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن توقعه بالتوصل إلى “اتفاق جيد جدًا” مع إيران خلال الأسبوعين المقبلين، واصفًا إياه بأنه سيكون بمثابة إعلان النصر الكامل. تأتي هذه التصريحات المتفائلة في وقت يتصاعد فيه التوتر الميداني بشكل خطير، حيث وسّعت إسرائيل من نطاق غاراتها الجوية على جنوب لبنان، مما يضع المنطقة على حافة مواجهة أوسع نطاقًا.
وفي تصريحات للصحفيين، قلل ترامب من احتمالية عودة إسرائيل إلى الحرب المباشرة مع إيران، مؤكدًا أن الأمور تسير بشكل جيد وأن طهران “تقوم بما يتوجب عليها فعله”. وأشار إلى أن الحصار البحري المفروض على إيران أثبت فعالية أكبر من القصف، ملمحًا إلى أن المفاوضات الجارية قد تؤتي ثمارها قريبًا. جاءت هذه التصريحات بالتزامن مع تأكيد الجيش الإيراني مقتل اثنين من أفراده في هجوم إسرائيلي، مما يبرز استمرار المواجهات العسكرية المباشرة وغير المباشرة بين الطرفين.
خلفية الصراع: حرب الظل إلى مواجهة مفتوحة
يعود التوتر الحالي بين إيران وإسرائيل إلى عقود من “حرب الظل”، التي كانت تدار عبر وكلاء وهجمات سيبرانية وعمليات سرية. لكن الصراع دخل مرحلة جديدة وأكثر خطورة في الأشهر الأخيرة، خاصة بعد الهجوم الإسرائيلي على القنصلية الإيرانية في دمشق مطلع أبريل، والذي ردت عليه طهران بهجوم واسع وغير مسبوق بمئات الصواريخ والطائرات المسيرة. ومنذ ذلك الحين، تحولت المواجهة إلى تبادل شبه مباشر لإطلاق النار، مما أثار قلقًا دوليًا بالغًا من اندلاع حرب إقليمية شاملة قد تجر إليها قوى عالمية وتؤثر على استقرار الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.
تصعيد على الجبهة اللبنانية و إعلان النصر الكامل المنتظر
بالتوازي مع المساعي الدبلوماسية التي تقودها واشنطن، يشهد الميدان في جنوب لبنان تصعيدًا عسكريًا لافتًا. فقد شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة غارات مكثفة على بلدات وقرى لبنانية حدودية، بما في ذلك دير قانون، رأس العين، والعباسية. وأفادت وزارة الصحة اللبنانية أن إحدى أعنف الغارات استهدفت مدينة صور الساحلية التاريخية، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن ثمانية أشخاص، وذلك بعد أن أصدر الجيش الإسرائيلي أمر إخلاء للمدينة لأول مرة. هذه الهجمات دفعت منظمات إنسانية مثل “أطباء بلا حدود” إلى التعبير عن قلقها البالغ إزاء ممارسات التهجير القسري وتعليق أنشطتها الطبية في عدة مناطق لحماية طواقمها.
وفي خضم هذا التصعيد، كشف موقع “أكسيوس” أن الرئيس ترامب حذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أنه قد يجد نفسه وحيدًا إذا ما قرر العودة إلى الحرب مع إيران، قائلاً له: “من الأفضل أن تكون حذرًا، وإلا ستجد نفسك قريبًا جدًا بمفردك”.
مواقف متباينة ودعوات دولية للتهدئة
على الجانب الإيراني، تبدو المواقف حذرة. فقد صرح كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، بأن هدف بلاده هو إنهاء الحرب وتحقيق الاستقرار، لكنه شدد على عدم ثقة طهران في الطرف الآخر. وأكد أن إيران ستوازن بين القتال والتفاوض، كل في وقته المناسب. وفي إطار الجهود الدبلوماسية، كشف مندوب إيران لدى الأمم المتحدة عن تبادل وجهات النظر مع واشنطن عبر وساطة باكستانية للتوصل إلى نص نهائي للاتفاق.
من جانبه، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن قلقه البالغ إزاء تجدد التصعيد، داعيًا إلى الالتزام الكامل باتفاقات وقف إطلاق النار في لبنان وإيران وغزة. كما وجه دعوة خاصة لإسرائيل بضرورة إعادة فتح المعابر المؤدية إلى غزة لضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق. وفي نداء نادر، وجه الرئيس اللبناني جوزيف عون رسالة مباشرة إلى الحكومة والشعب في إسرائيل، مؤكدًا أن الحلول العسكرية لن توفر الأمن، داعيًا إلى الحوار كسبيل وحيد لتحقيق الاستقرار.


