أعلن الكرملين يوم الثلاثاء عدم وجود أي خطط حالية لإجراء اتصال بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكداً أن جهود الوساطة لإنهاء الصراع في أوكرانيا معلقة في الوقت الراهن. يأتي هذا التصريح الذي أدلى به المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، في وقت حاسم، حيث تستمر الاتصالات عبر قنوات خلفية يقودها المبعوثون الأمريكيون ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مما يلقي الضوء على التعقيدات التي تحيط بأي محاولة لإيجاد حل دبلوماسي للحرب. إن غياب أي تواصل بين بوتين وترامب على المستوى الرئاسي المباشر يعكس عمق الخلافات بين موسكو وواشنطن بشأن الأزمة الأوكرانية.
جمود دبلوماسي في خضم الصراع
يمثل الموقف الروسي الحالي استمراراً لحالة الجمود الدبلوماسي التي تخيم على الصراع منذ فشل جولات المفاوضات الأولية في الأشهر الأولى من الحرب. تعود جذور هذا الصراع إلى عام 2014، وقد شهد تعقيدات متزايدة حالت دون التوصل إلى تسوية سياسية دائمة، بما في ذلك فشل اتفاقيات مينسك. وتتمسك كل من موسكو وكييف بمواقف متصلبة؛ حيث تصر أوكرانيا على استعادة سيادتها الكاملة على أراضيها، بينما تطالب روسيا بضمانات أمنية واعتراف دولي بالواقع الجديد على الأرض. هذا التباين الجذري في المواقف يجعل من الصعب بناء جسور الثقة اللازمة لإطلاق مفاوضات جادة، ويفسر سبب تعليق جهود الوساطة الرسمية.
مصير الوساطة الأمريكية وموقف أوروبا
على الرغم من غياب الاتصالات الرئاسية، أكد بيسكوف أن المبعوثين الأمريكيين ويتكوف وكوشنر يواصلان اتصالاتهما مع كل من روسيا وأوكرانيا. وتأتي هذه الجهود في أعقاب تصريح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي وصف محادثته معهما بـ “الإيجابية”، مشيداً باستعدادهما للعمل على إيجاد حل. ومع ذلك، أشار بيسكوف إلى أن الكرملين لم يتم إخطاره رسمياً بهذه المكالمة من الجانب الأمريكي، مما يؤكد الطبيعة غير الرسمية لهذه القناة. وفيما يتعلق بالوساطة الأوروبية، كان الموقف الروسي أكثر حدة، حيث وصف بيسكوف أي مشاركة أوروبية بأنها “غير مقبولة”، متهماً الدول الأوروبية بالتركيز على استمرار الحرب بدلاً من السعي لتحقيق السلام، وهو ما يعقد المشهد الدبلوماسي بشكل أكبر.
تصعيد ميداني يعقد أي تواصل بين بوتين وترامب
يتزامن الجمود الدبلوماسي مع تصعيد مستمر على الأرض، حيث تستمر الهجمات التي تؤثر على المدنيين. فقد أعلنت السلطات الأوكرانية عن سقوط ضحايا مدنيين جراء ضربات بطائرات مسيرة روسية استهدفت مناطق سكنية في زابوريجيا وسومي، مما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات، بينهم أطفال. هذه الهجمات على البنية التحتية المدنية تزيد من معاناة السكان وتؤجج التوترات، مما يقلل من فرص التهدئة. وفي سياق متصل، أعلنت روسيا عن إجراء مناورات بحرية في بحر البلطيق، بالتزامن مع مناورات “بالتوبس” التي يجريها حلف شمال الأطلسي (الناتو) في المنطقة ذاتها. هذا الاستعراض المتبادل للقوة العسكرية يوضح أن التوترات لا تقتصر على أوكرانيا، بل تمتد إلى مناطق استراتيجية أخرى، مما يلقي بظلاله على أي أمل في تحقيق اختراق دبلوماسي قريب.


