تصعيد خطير في مياه الخليج
في خطوة تعكس تصاعد التوترات في مياه الخليج، أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أنه أصدر أوامر مباشرة للبحرية الأمريكية بإطلاق النار وتدمير أي قارب، حتى لو كان صغيراً، في حال تورطه في عمليات زرع ألغام في مضيق هرمز. وأكد ترامب في تدوينة له على منصته “تروث سوشيال” أن هذه الأوامر لا تحتمل التردد، مشيراً إلى أن كاسحات الألغام الأمريكية تعمل حالياً على تمشيط المضيق، وأنه وجه بمضاعفة هذا النشاط ثلاث مرات لضمان أمن الممرات المائية الحيوية.
تأتي هذه التصريحات النارية في سياق تاريخ طويل من التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في المنطقة، حيث يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، إذ يمر عبره ما يقارب خُمس استهلاك النفط العالمي. ولطالما كان المضيق نقطة احتكاك رئيسية، حيث شهد في الماضي حوادث وهجمات على ناقلات نفط، بالإضافة إلى مناوشات بين القوات البحرية الإيرانية والأمريكية. وتعتبر سياسة “الضغط الأقصى” التي تبنتها إدارة ترامب تجاه إيران، بعد الانسحاب من الاتفاق النووي عام 2015، عاملاً رئيسياً في تأجيج هذا الصراع، مما جعل أمن الملاحة في المضيق قضية دولية بامتياز.
تحالف دولي لتأمين الملاحة في مضيق هرمز
لم تكن الولايات المتحدة هي الطرف الوحيد الذي تحرك لمواجهة المخاطر المحتملة. فمن جانبها، أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن غواصين عسكريين بريطانيين يستعدون لتنفيذ عمليات إزالة ألغام بحرية في مضيق هرمز عند الحاجة. ووفقاً لمجلة “بوليتيكو”، تأتي هذه الاستعدادات في إطار محادثات دولية تستضيفها لندن لبحث سبل إعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي بشكل آمن. وتؤكد بريطانيا أنها ستوفر كاسحات ألغام ذاتية التشغيل كجزء من مهمة دولية متعددة الجنسيات تهدف إلى حماية المضيق.
وتعكس هذه الجهود حجم القلق الدولي من أي اضطراب قد يشهده المضيق، حيث يشارك في المحادثات مخططون عسكريون من أكثر من 30 دولة. وأبدت أكثر من 10 دول استعدادها للانضمام إلى مهمة دولية بقيادة بريطانية-فرنسية مشتركة. وتهدف هذه الاجتماعات إلى وضع خطط تفصيلية تتعلق بالقدرات العسكرية المطلوبة، وترتيبات القيادة والتحكم، وكيفية نشر القوات في المنطقة لضمان حرية الملاحة وتخفيف الضغوط الاقتصادية الهائلة التي قد تنجم عن إغلاق هذا الشريان التجاري الحيوي.


