يواجه التحالف الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب اختبارًا سياسيًا متزايدًا مع تصاعد خلافات ترمب ونتنياهو بشأن مستقبل قطاع غزة وكيفية التعامل مع إيران وحزب الله. ويأتي هذا التباين في وقت يسعى فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لتحقيق إنجازات في السياسة الخارجية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر، بينما يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الحفاظ على تماسك ائتلافه ودعم قاعدته اليمينية قبل الانتخابات المقررة في أكتوبر.
الخلاف حول غزة والحسابات الانتخابية
برز الخلاف بوضوح عقب رفض نتنياهو خطة أمريكية لوقف إطلاق النار في غزة، على الرغم من إعلان ترمب موافقة الطرفين عليها. ويتمسك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنزع سلاح حركة حماس بالكامل وتدمير شبكة أنفاقها قبل الإقدام على أي انسحاب لقواته من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع.
ويضع هذا الموقف نتنياهو أمام معادلة معقدة؛ إذ يخشى أن يُفسر أي تنازل في غزة داخليًا كأنه انتصار لحماس مما يغضب اليمين المتطرف في ائتلافه، في حين قد يتسبب تحديه للرئيس الأمريكي في الإضرار بالعلاقة الاستراتيجية مع واشنطن. وتتزامن هذه الضغوط مع تراجع حظوظ نتنياهو في استطلاعات الرأي وصعوبة تشكيله ائتلافًا جديدًا أمام تقدم المعارضة، فضلاً عن الانتقادات الموجهة إليه بشأن إخفاقات 7 أكتوبر 2023 ومحاكمته المستمرة في قضايا فساد.
تباين الرؤى بشأن إيران وحزب الله
لا تقتصر التباينات بين الطرفين على ملف غزة، بل تمتد إلى كيفية التعامل مع إيران وحزب الله. فبينما تدفع تل أبيب نحو مواصلة الضربات العسكرية ومحاولة دفع واشنطن لتوسيع رقعة الحرب، يفضل ترمب خيار الضغط الاقتصادي والدبلوماسي واحتواء الصراع، سعياً لإعادة فتح مضيق هرمز وتفادي تأثر أسواق الطاقة العالمية وتكاليف المعيشة للمواطن الأمريكي.
اختبار النفوذ ومستقبل التحالف
يضع هذا التباين “مجلس السلام” الذي يقوده ترمب أمام اختبار حقيقي لإثبات قدرته على فرض تسويات إقليمية، وتنفيذ ترتيبات وقف إطلاق النار وإعادة الإعمار ونشر قوات استقرار دولية في غزة. ويرى مراقبون ودبلوماسيون أن إصرار نتنياهو على مواقفه قد يضعف قدرة إسرائيل على المناورة دبلوماسيًا، بينما قد يؤدي عجز واشنطن عن إلزام حليفتها بالخطة إلى تقويض مصداقية النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط.


