أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وجود تقدم ملحوظ في سير مفاوضات ترمب مع إيران، والتي وصفها بأنها “عميقة جداً”. وتجري هذه المباحثات المكثفة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث يترأس الوفد الأمريكي نائب الرئيس جي دي فانس، بينما يمثل الجانب الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قليباف. وأوضح ترمب في تصريحاته للصحفيين أن هذه اللقاءات مستمرة منذ ساعات طويلة، مشيراً إلى أن النتيجة النهائية، سواء بالتوصل إلى اتفاق أو عدمه، لا تشكل قلقاً كبيراً بالنسبة للولايات المتحدة، مؤكداً: “من وجهة نظر أمريكا، نحن الرابحون في كلتا الحالتين”.
جذور التوتر ومسار مفاوضات ترمب مع إيران
تأتي هذه التطورات في ظل تاريخ طويل من التوترات المعقدة بين واشنطن وطهران. فمنذ عقود، شكلت العلاقات الأمريكية الإيرانية محوراً رئيسياً في السياسة الدولية، خاصة مع تباين الرؤى حول البرنامج النووي الإيراني وتأثير العقوبات الاقتصادية الصارمة. وتعتبر مفاوضات ترمب مع إيران الحالية محطة مفصلية، حيث تسعى الإدارة الأمريكية إلى إعادة صياغة قواعد الاشتباك الدبلوماسي والعسكري في الشرق الأوسط. تاريخياً، استخدمت إيران مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية، وهو الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط، مما يجعل أي تهديد بإغلاقه أو تعطيل الملاحة فيه أزمة عالمية كبرى تؤثر على أسواق الطاقة.
وفي هذا السياق، تطرق الرئيس الأمريكي إلى التهديدات الأمنية في الممرات المائية، مشيراً إلى احتمالية قيام الإيرانيين بنشر ألغام بحرية في مياه مضيق هرمز. وأكد أن الولايات المتحدة تمتلك كاسحات ألغام متطورة تقوم بتمشيط المضيق بشكل مستمر، مما يقلل من فاعلية هذه الورقة الإيرانية. وذهب ترمب أبعد من ذلك بتأكيده على تحقيق انتصار عسكري حاسم، قائلاً: “لقد دمرنا البحرية الإيرانية وهزمناهم عسكرياً، ودمرنا 150 سفينة تابعة لهم دون مساعدة من حلف شمال الأطلسي (الناتو)”. كما أشار في تصريحاته إلى التغيرات القيادية الجذرية في طهران، زاعماً وفاة المرشد الأعلى علي خامنئي الذي حكم البلاد لسنوات طويلة.
التداعيات الإقليمية والدولية للمباحثات الجارية
تحمل هذه اللقاءات، التي وصفتها مصادر إيرانية لصحيفة “نيويورك تايمز” بأن أجواءها كانت ودية، أبعاداً استراتيجية تتجاوز النطاق الثنائي لتؤثر على المشهدين الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد الإقليمي، من شأن أي تفاهمات أن تعيد رسم خريطة التحالفات وتؤثر بشكل مباشر على أمن الخليج العربي وحركة الملاحة الدولية. أما على الصعيد الدولي، فإن التحذير الصارم الذي وجهه ترمب للصين، متوعداً إياها بـ “مشاكل كبيرة” إذا قامت بشحن أسلحة إلى إيران، يعكس حجم التداخل بين ملف طهران وصراع النفوذ العالمي بين واشنطن وبكين.
ومع استمرار الترقب، نقلت شبكة “فوكس نيوز” عن مصادر مطلعة ترجيحاتها بعقد مؤتمر صحفي عالمي في حال تم التوصل إلى اتفاق نهائي الليلة بين الوفدين في إسلام آباد. هذا التطور المحتمل يضع المجتمع الدولي بأسره في حالة ترقب لما ستسفر عنه الساعات القادمة، حيث أن نجاح أو فشل هذه الدبلوماسية سيحدد مسار الاستقرار الاقتصادي والسياسي في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية وتوتراً.


