في تصعيد لافت للنبرة العسكرية، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة لم تبدأ بعد في توجيه ضرباتها القوية لطهران، ملوحاً باحتمالية شن تدخل بري في إيران كخيار مطروح على الطاولة لضمان حسم المواجهة.
وقال ترمب في تصريحات مثيرة للجدل لشبكة «سي إن إن»: «لم نبدأ في ضرب إيران بقوة بعد، الموجة الكبرى لم تحدث بعد، الضربة الكبيرة قادمة قريباً»، موضحاً بلهجة حازمة أنه لن يتردد في إرسال قوات برية إلى إيران إذا تطلب الأمر ذلك، وهو ما يمثل تحولاً جذرياً في العقيدة العسكرية الأمريكية التي اعتمدت لسنوات على الضربات الجوية والعمليات الخاصة.
سياق التوتر وتاريخ المواجهة الأمريكية الإيرانية
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية الإيرانية توتراً غير مسبوق، يعيد للأذهان سياسة «الضغوط القصوى» التي انتهجها ترمب في ولايته السابقة. تاريخياً، تجنبت الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ عام 1979 التلويح الصريح بغزو بري شامل لإيران نظراً للتكلفة البشرية والمادية الهائلة والتعقيدات الجغرافية.
إلا أن التلويح الحالي بشن تدخل بري في إيران يشير إلى رغبة أمريكية محتملة في تغيير قواعد الاشتباك، والانتقال من استراتيجية الاحتواء والردع عبر الوكلاء أو الضربات الجوية المحدودة، إلى استراتيجية المواجهة المباشرة التي قد تهدف إلى تغيير جذري في موازين القوى بالشرق الأوسط.
الموقف البريطاني: رفض المشاركة دون استراتيجية واضحة
على الجانب الآخر من الأطلسي، أظهرت بريطانيا تحفظاً واضحاً تجاه هذا التصعيد. فقد صرح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أمام المشرعين بأن محاولة إزاحة القيادة الإيرانية عبر القصف الجوي وحده دون غزو بري لن تنجح، مشيراً إلى أن هذا هو أحد الأسباب الرئيسية لعدم انضمام المملكة المتحدة إلى الضربات الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة.
وأضاف ستارمر: «هذه الحكومة لا تؤمن بتغيير الأنظمة من السماء»، مؤكداً أن أي عمل عسكري يتطلب أساساً قانونياً وخطة مدروسة وقابلة للتنفيذ مع هدف يمكن تحقيقه. وأوضح أن هذه المبادئ هي التي حكمت قراره بعدم المشاركة في الضربات الهجومية الأولية، رغم انتقاد الرئيس ترمب لهذا النهج، مشدداً: «من واجبي أن أقيم ما يصب في مصلحة بريطانيا الوطنية، وأنا متمسك بقراري».
تداعيات أي تدخل بري في إيران إقليمياً ودولياً
يحمل الحديث عن تدخل عسكري بري مخاطر جيوسياسية هائلة؛ فعلى الصعيد الإقليمي، قد يؤدي ذلك إلى إشعال جبهات متعددة عبر وكلاء إيران في المنطقة، مما يهدد استقرار دول الجوار وأمن الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز.
أما دولياً، فإن أي تحرك عسكري بهذا الحجم سيؤثر بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية، مما قد يؤدي إلى قفزات جنونية في أسعار النفط. كما سيضع الحلفاء الأوروبيين والناتو أمام اختبار صعب لمدى التزامهم بالدعم العسكري للولايات المتحدة في حرب مفتوحة قد تطول أمدها.
تحركات الناتو والاستعداد للطوارئ
وفي سياق متصل، أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، أنه بحث ملف إيران والأمن الإقليمي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. واتفق الجانبان على أهمية نهج الحلف الأمني الشامل واستعداده لردع التهديدات والتصدي لها من أي جهة كانت.
وكتب روته في منشور على منصة «إكس»: «نحن على أهبة الاستعداد دائماً لردع أي تهديد والتصدي له، من أي جهة»، مما يعكس حالة التأهب القصوى التي تعيشها المؤسسات العسكرية الغربية تحسباً لأي انزلاق نحو مواجهة شاملة.


