في أول ظهور علني له عقب التطورات الأمنية المتسارعة، أجرى رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي زيارة تفقدية هامة، حيث ظهر نتنياهو في بيت شيمش للوقوف على حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات الصاروخية الأخيرة. تأتي هذه الزيارة بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته المباشرة عن استهداف مكتب نتنياهو ومقر قيادة القوات الجوية الإسرائيلية، في تصعيد خطير للمواجهة بين الطرفين.
سياق الصراع: من حرب الظل إلى المواجهة المباشرة
لا يمكن قراءة هذا الحدث بمعزل عن السياق التاريخي للصراع الإسرائيلي الإيراني، الذي ظل لسنوات طويلة يدور في فلك "حرب الظل" عبر الهجمات السيبرانية واستهداف السفن والعمليات الاستخباراتية. إلا أن التطورات الأخيرة تشير إلى تحول جذري في قواعد الاشتباك، حيث انتقل الصراع إلى مرحلة المواجهة العسكرية المباشرة والعلنية. يعكس القصف المتبادل رغبة كل طرف في تثبيت معادلات ردع جديدة، في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الغليان الجيوسياسي غير المسبوق.
تفاصيل زيارة نتنياهو في بيت شيمش وتصريحات "زئير الأسد"
وذكرت وسائل إعلام عبرية أن نتنياهو زار الموقع وسط حراسة أمنية مشددة، متفقداً آثار الدمار في بيت شيمش بالقدس المحتلة، وذلك بعد مقتل 9 أشخاص وإصابة آخرين نتيجة إصابة مباشرة بصاروخ أُطلق من إيران. وخلال جولته، أطلق نتنياهو تصريحات نارية قائلاً: «أتممنى الشفاء العاجل للجرحى هنا في بيت شيمش، وسنعيد بناء كل شيء».
وأضاف موضحاً طبيعة العملية العسكرية الحالية: «نحن في اليوم الثالث من حملة زئير الأسد، التي بدأناها كوسيلة لإزالة التهديد الوجودي الذي يهددنا». ووجه رسائل مباشرة للشعب الإيراني معتبراً أنهم بحاجة للتخلص من "نير الاستبداد"، ومؤكداً أن إسرائيل تقف إلى جانبهم ضد النظام الذي وصفه بالإرهابي.
التداعيات الإقليمية وتبادل الضربات العسكرية
تكتسب هذه الأحداث أهمية بالغة وتأثيراً واسعاً على المستويين الإقليمي والدولي. فاستمرار تبادل القصف الصاروخي واستهداف العواصم ينذر باحتمالية انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة قد تطال تداعياتها خطوط الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية. وقد أعلن الجيش الإسرائيلي، بالتزامن مع الزيارة، شن غارات جديدة وعنيفة على طهران، مما أدى إلى سماع دوي انفجارات كبيرة واهتزاز المباني في العاصمة الإيرانية.
وفي المقابل، أكد الحرس الثوري الإيراني استخدامه لصواريخ "خيبر" في استهداف المقرات الحيوية الإسرائيلية. وتشير الإحصائيات الواردة من الهلال الأحمر الإيراني إلى أن الضربات الإسرائيلية طالت 131 مدينة وأسفرت عن مقتل 555 شخصاً، مما يعكس حجم الدمار واتساع رقعة المواجهة التي لم تعد تقتصر على الأهداف العسكرية فحسب، بل باتت تمس العمق المدني في كلا البلدين.


