توجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض وسط ترقب عالمي واسع، حيث تشير التوقعات إلى إجرائه سلسلة من الاتصالات الهاتفية المكثفة اليوم السبت مع قادة المملكة العربية السعودية، وقطر، والإمارات، ومصر، وتركيا، وباكستان. تأتي هذه التحركات الدبلوماسية لبحث آخر تطورات ومخرجات المباحثات التي أجراها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في العاصمة الإيرانية طهران مع القيادات هناك، في محاولة لحسم مصير الاتفاق مع إيران.
كواليس المفاوضات ومسودة الاتفاق مع إيران
وفي تصريحات نقلتها شبكة «سي إن إن»، كشف ترمب عن اطلاعه على مسودة أولية للاتفاق، مشيراً إلى أن الأطراف المعنية باتت قريبة جداً من إبرام تسوية نهائية. وأوضح الرئيس الأمريكي أنه لا يمكنه الإفصاح عن تفاصيل موافقته لوسائل الإعلام قبل إبلاغ الجانب الإيراني رسمياً. وأكد ترمب بثقة أن أي صيغة نهائية يتم التوصل إليها ستضمن بشكل قاطع منع طهران من امتلاك سلاح نووي، وهو الهدف الاستراتيجي الأبرز للإدارة الأمريكية.
جذور التوتر: من الانسحاب النووي إلى التصعيد الحالي
لفهم المشهد الحالي، يجب العودة إلى السياق التاريخي للعلاقات الأمريكية الإيرانية، والتي شهدت منعطفاً حاداً منذ عام 2018 عندما قررت واشنطن الانسحاب أحادي الجانب من الاتفاق النووي لعام 2015. منذ ذلك الحين، اعتمدت الولايات المتحدة سياسة الضغوط القصوى، مما دفع طهران إلى تقليص التزاماتها النووية وزيادة نسب تخصيب اليورانيوم. هذا التراكم التاريخي لانعدام الثقة يجعل من المفاوضات الحالية بالغة التعقيد، حيث تسعى واشنطن لضمانات صارمة، بينما تبحث طهران عن تخفيف العقوبات الاقتصادية الخانقة.
خيارات حاسمة: بين الدبلوماسية والضربة العسكرية
شدد ترمب بلهجة حازمة على أنه لن يوقع إلا على اتفاق يحقق المصالح الأمريكية بالكامل، محذراً من أن الفشل في التوصل إلى حل دبلوماسي سيؤدي إلى عواقب وخيمة. وقال: «لن تتعرض أي دولة لضربة بالقسوة التي ستتعرض لها إيران إذا لم يُتوصل إلى اتفاق». وأشار في حديثه لموقع «أكسيوس» إلى عقد اجتماع حاسم لكبار المستشارين اليوم لمراجعة المسودة الأخيرة، مرجحاً اتخاذ القرار النهائي غداً. ومن المقرر أن يلتقي مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لمناقشة أحدث رد إيراني، مع احتمال انضمام نائب الرئيس جي دي فانس للاجتماع.
وجدد ترمب تأكيده على ضرورة أن يعالج أي اتفاق قضايا حساسة مثل نسب تخصيب اليورانيوم ومصير المخزون الإيراني الحالي، واضعاً طهران أمام خيارين: «إما أن نوقع اتفاقاً أو أضربهم بقوة». واعترف بأنه يقف متردداً بنسبة 50% بين خياري التسوية السلمية والقصف العسكري، مشيراً إلى انقسام الآراء داخل إدارته بين مؤيد للدبلوماسية وداعم لاستئناف العمليات العسكرية.
التداعيات الإقليمية والدولية لأي قرار مرتقب
يحمل القرار الأمريكي المرتقب أهمية بالغة وتأثيرات عميقة تتجاوز الحدود الإقليمية. فعلى الصعيد المحلي والإقليمي، سيحدد مسار الأحداث مستقبل الاستقرار في الشرق الأوسط، خاصة أمن الملاحة في الخليج العربي. أما دولياً، فإن أي تصعيد عسكري قد يؤدي إلى اضطرابات هائلة في أسواق الطاقة العالمية، في حين أن التوصل إلى تسوية قد يمهد الطريق لإعادة فتح مضيق هرمز بشكل آمن والإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة، مما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد العالمي ويخفف من حدة الاستقطاب الدولي.
الموقف الإسرائيلي والتحركات الميدانية
على الجانب الإسرائيلي، نفى ترمب التقارير التي تحدثت عن قلق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من مسار المفاوضات. ورداً على تصريحات مسؤولين إسرائيليين لموقع «أكسيوس» زعموا فيها أن نتنياهو حث واشنطن على استئناف الهجمات، قال ترمب: «ليس صحيحاً أن نتنياهو كان قلقاً من احتمال إبرام اتفاق غير مناسب»، مؤكداً أن أي تفاهمات ستراعي مصالح إسرائيل الأمنية بالضرورة.
في غضون ذلك، نقلت «سي إن إن» عن مصادر مطلعة أن الإدارة الأمريكية كانت تستعد فعلياً لتوجيه ضربات عسكرية جديدة رغم استمرار الجهود الدبلوماسية، مؤكدة عدم اتخاذ قرار نهائي بالتنفيذ حتى وقت قريب. وتتزامن هذه التطورات مع تقارير القناة 13 الإسرائيلية التي أفادت بتلقي تل أبيب معلومات عن قرب التوصل لتسوية، وسط مخاوف من الجيش الإسرائيلي بشأن استمرار تخصيب اليورانيوم وتطوير الصواريخ. ورغم بقاء الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب تحسباً لانهيار المحادثات، أوضحت هيئة البث الإسرائيلية أن مستوى الاستنفار قد تم تخفيضه مؤخراً، مع استبعاد توجيه ضربة فورية لطهران في الوقت الراهن.


