يكثف البيت الأبيض تحركاته لتأكيد تعيين القضاة الفيدراليين الجدد قبل نهاية العام الجاري، في مسعى لسباق الزمن قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر، والتي أصبحت فيها سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ الأمريكي موضع شك.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ترشيح 13 قاضياً جديداً خلال فترة امتدت 9 أيام في أغسطس، مستغلاً عطلة مجلس الشيوخ الذي يهيمن عليه الجمهوريون. ومن المقرر أن يمثل 6 من هؤلاء المرشحين أمام اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ يوم الأربعاء، بينما ينتظر 5 آخرون التصويت عليهم أمام المجلس بكامل هيئته، حيث يتطلب شغل هذه المناصب موافقة أغلبية أعضاء مجلس الشيوخ.
صراع الأغلبية في مجلس الشيوخ
يمتلك الجمهوريون حالياً أغلبية ضئيلة في مجلس الشيوخ بواقع 53 مقعداً مقابل 47 مقعداً للديمقراطيين. وفي حال تمكن الديمقراطيون من استعادة الأغلبية في انتخابات نوفمبر، فإن قدرة إدارة ترمب على تمرير ترشيحات قضائية جديدة ستتقلص بشكل كبير بعد تولي الأعضاء الجدد مهامهم العام المقبل.
وأوضح روبرت لوثر، أستاذ القانون في جامعة جورج ماسون والذي عمل سابقاً على ملفات الترشيحات القضائية في البيت الأبيض خلال ولاية ترمب الأولى، أن احتمال خسارة السيطرة على مجلس الشيوخ يمثل مصدر قلق دائم لأي إدارة. وأشار لوثر إلى أن هذه الدفعة قد تكون من أواخر الفرص الكبيرة أمام ترمب للتأثير في تركيبة القضاء الفيدرالي، متوقعاً أن تشهد الفترة المقبلة الوتيرة الأبطأ في الترشيحات القضائية، ما لم يفرغ مقعد في المحكمة العليا.
إعادة تشكيل القضاء الفيدرالي
أتاحت عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير 2025 مواصلة إعادة تشكيل القضاء الفيدرالي، حيث نجح حتى الآن في تأكيد تعيين 54 قاضياً إضافياً. وباحتساب تعييناته خلال ولايتيه، أصبح القضاة الذين اختارهم ترمب يمثلون نحو ثلث أعضاء القضاء الفيدرالي الأمريكي.
وساهمت هذه التعيينات في توجيه القضاء نحو اليمين، لا سيما عبر تعيين ثلاثة قضاة في المحكمة العليا، التي تحظى حالياً بأغلبية محافظة تبلغ 6 مقابل 3. وأصدرت المحكمة مؤخراً أحكاماً حدت من الإجهاض وبرامج العمل الإيجابي، ووسعت حقوق حيازة الأسلحة، وأيدت إعادة رسم الدوائر الانتخابية.
ومع ذلك، لم يصوت قضاة ترمب دائماً لصالحه؛ إذ انتقد ترمب مؤخراً قضاة المحكمة العليا الذين عارضوا قيوداً على استخدام بطاقات الاقتراع عبر البريد. ويتميز قضاة ترمب بصغر سنهم (في أواخر الثلاثينيات وأوائل الأربعينيات)، مما يضمن بقاءهم في مناصبهم لعقود.
مرشحون مثيرون للجدل واتهامات بالولاء
من بين المرشحين البارزين الذين يمثلون أمام اللجنة القضائية يوم الأربعاء، زاك ويست، الذي يلقى تأييداً من المحافظين لدفعه باتجاه فرض قيود على الإجهاض والسماح للمدارس الدينية بالمشاركة في برامج المدارس المستقلة في أوكلاهوما.
كما تضم القائمة قاضي المحكمة الجزئية في أركنساس، لي رودوفسكي، المرشح للترقية إلى محكمة الاستئناف للدائرة الثامنة في سانت لويس. وكان رودوفسكي قد أصدر حكماً قبل أربع سنوات أضعف قانون حقوق التصويت. وفي حال تأكيد تعيينه، سيصبح قضاة ترمب أصحاب الأغلبية في هذه المحكمة، لتكون أولى محاكم الاستئناف الـ13 التي يهيمن عليها قضاة عينهم الرئيس الجمهوري.
في المقابل، يرى الديمقراطيون في مجلس الشيوخ أن ترشيحات ترمب في ولايته الثانية تركز بشكل أساسي على الولاء الشخصي، مستشهدين بتجنب بعض المرشحين الاعتراف بخسارة ترمب لانتخابات 2020 خلال جلسات الاستماع. ورداً على ذلك، أكد البيت الأبيض عبر المتحدثة لورين بيس أن الاختيارات تستند بدقة إلى المؤهلات المهنية والقانونية والالتزام بالدستور.
وتضم قائمة المرشحين لمحاكم الاستئناف ثلاثة محامين شخصيين سابقين لترمب، من بينهم إميل بوف الذي تم تأكيد تعيينه قاضياً في محكمة الاستئناف للدائرة الثالثة في فيلادلفيا.
سابقة مماثلة في عهد بايدن
لا يعد تسريع تعيين القضاة قبل الانتخابات سابقة تقتصر على إدارة ترمب؛ إذ واجه الرئيس الديمقراطي جو بايدن ضغوطاً مماثلة قبل انتخابات التجديد النصفي لعام 2022. ومع فشل الجمهوريين حينها في السيطرة على مجلس الشيوخ، تمكنت إدارة بايدن من استكمال تعيين 235 قاضياً، وهو ما يزيد بقاضٍ واحد عن مجموع ما عينه ترمب في ولايته الأولى.


