توقع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التوصل إلى اتفاق مع إيران قبل بدء زيارته المقررة إلى الصين الأسبوع القادم. وأوضح ترمب في تصريحاته أن هناك فرصة جيدة للغاية لإنهاء حالة التوتر والصراع، محذراً في الوقت ذاته من أنه في حال عدم التوصل إلى تسوية، فإن الخيار العسكري والعودة إلى قصف مدمر سيكون مطروحاً بقوة ما لم ينتهِ الأمر. تعكس هذه التصريحات نهج الإدارة الأمريكية في استخدام سياسة الضغط الأقصى بالتوازي مع فتح باب الدبلوماسية لتحقيق أهداف استراتيجية.
تفاصيل وشروط إبرام أي اتفاق مع إيران
وفي مقابلة خاصة مع شبكة «بي بي سي»، كشف ترمب عن ملامح المقترح المطروح، والذي يقضي بتعهد طهران بوقف تشغيل كافة منشآتها النووية الموجودة تحت الأرض. كما يشدد المقترح على ضرورة قيام طهران بتصدير مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب إلى الولايات المتحدة الأمريكية لضمان عدم استخدامه في أغراض عسكرية. وأشار الرئيس الأمريكي إلى أنه من غير المرجح أن يشارك المبعوثان الخاصان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في هذه المحادثات، مضيفاً بتفاؤل: «أعتقد أننا قادرون على إنجاز الأمر من هنا، وربما نُخصص اللقاء الختامي لمراسم التوقيع في مكان ما». وأكد شعوره باقتراب التوصل إلى تسوية، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام كافة الاحتمالات.
الجذور التاريخية لأزمة الملف النووي الإيراني
تعود جذور التوترات الحالية إلى انسحاب الولايات المتحدة في عام 2018 من خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي لعام 2015)، وهو القرار الذي اتخذه ترمب خلال ولايته السابقة بهدف فرض قيود أكثر صرامة على برنامج طهران النووي والصاروخي، بالإضافة إلى تحجيم نفوذها الإقليمي. منذ ذلك الحين، مرت العلاقات بين البلدين بمحطات تصعيد خطيرة شملت عقوبات اقتصادية قاسية، وهجمات متبادلة في المنطقة، وتجاوز طهران لنسب التخصيب المسموح بها دولياً. لذلك، فإن أي تحرك دبلوماسي جديد يأتي في ظل إرث معقد من انعدام الثقة ومحاولات مستمرة لإعادة صياغة التوازنات الأمنية في الشرق الأوسط.
التداعيات الإقليمية والدولية للاتفاق المحتمل
يحمل التوصل إلى تسوية دبلوماسية تأثيرات عميقة على المستويين الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد الإقليمي، يراقب حلفاء واشنطن، وخاصة إسرائيل، هذه التطورات بحذر شديد. وفي هذا السياق، نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول إسرائيلي أن رئيس الوزراء أصدر تعليمات واضحة للجيش بالاستعداد لكافة السيناريوهات، بما في ذلك العودة للقتال. وأكد المسؤول أن إسرائيل تدرك تمسك ترمب بخطوطه الحمراء، وفي مقدمتها إزالة المواد النووية من الأراضي الإيرانية. دولياً، سيؤدي خفض التصعيد إلى استقرار أسواق الطاقة العالمية وتخفيف حدة الاستقطاب بين القوى الكبرى، خاصة مع تزامن هذه التطورات مع زيارة ترمب المرتقبة إلى بكين، مما قد يفتح مجالات لتعاون أمريكي صيني في ملفات أمنية أخرى.
الموقف الأوروبي وتأمين الملاحة في مضيق هرمز
من جهة أخرى، تسعى الدول الأوروبية إلى الحفاظ على استقرار المنطقة بمعزل عن مسار المفاوضات الثنائية. فقد صرح مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن باريس وشركاءها قادرون على ضمان أمن مضيق هرمز، مشدداً على أن فرنسا تود أن تكون مسألة أمن المضيق منفصلة تماماً عن المحادثات الجارية بين واشنطن وطهران. وفي إطار هذه الجهود، أعلن الجيش الفرنسي في وقت سابق أن حاملة الطائرات «شارل ديغول» تتجه نحو البحر الأحمر وخليج عدن. تأتي هذه التحركات العسكرية ضمن مساعي فرنسا وبريطانيا للاستعداد لأي مهمة محتملة في المستقبل تهدف إلى المساعدة في ضمان حرية الملاحة البحرية في المضيق الاستراتيجي الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.


