في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بالقطاع الإبداعي، اطّلع نائب أمير منطقة عسير، صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سطام، على أحدث البرامج والمبادرات التي تقدمها جمعية الثقافة والفنون بعسير. جاء ذلك خلال استقبال سموه في مكتبه اليوم لمدير الجمعية بالمنطقة، الأستاذ أحمد سروي، حيث جرى استعراض الجهود الحثيثة التي تبذلها الجمعية في سبيل دعم المواهب الشابة، وتنشيط الحراك الثقافي والفني الذي تشهده المنطقة في الآونة الأخيرة.
دور جمعية الثقافة والفنون بعسير في إثراء المشهد الإبداعي
تُعد منطقة عسير واحدة من أهم الحواضر الثقافية في المملكة العربية السعودية، حيث تمتلك إرثاً تاريخياً وحضارياً يمتد لعقود طويلة. وقد لعبت الجمعية منذ تأسيسها دوراً محورياً في احتضان المبدعين وتوفير المنصات اللازمة لإبراز إنتاجهم الفني والأدبي. وتتميز المنطقة بتنوعها الثقافي الفريد الذي ينعكس في الفنون البصرية، والأدائية، والحرف اليدوية التقليدية.
ومن أبرز الشواهد على هذا العمق الثقافي، فن “القط العسيري” الذي أُدرج ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية لدى منظمة اليونسكو. هذا الإرث العريق يجعل من عمل الجمعية ركيزة أساسية للحفاظ على الموروث الشعبي ونقله للأجيال القادمة بأساليب مبتكرة تدمج بين الأصالة والمعاصرة، مما يرسخ مكانة المنطقة كوجهة رائدة للفنون.
تعزيز جودة الحياة وتنمية الهوية الوطنية
خلال اللقاء، أكد الأمير خالد بن سطام أن الثقافة والفنون لم تعد مجرد أنشطة ترفيهية، بل تمثل أحد المسارات الاستراتيجية المهمة في تعزيز “جودة الحياة”، وهو أحد أبرز برامج رؤية المملكة 2030. وأشار سموه إلى أن تنمية الهوية الوطنية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى الدعم المقدم للقطاع الثقافي، مشيداً بما تزخر به منطقة عسير من إرث ثقافي وفني ومواهب إبداعية استثنائية.
من جانبه، قدّم الأستاذ أحمد سروي نبذة مفصلة عن أعمال الجمعية وخططها المستقبلية. واستعرض حزمة من البرامج والمبادرات النوعية التي تستهدف المبدعين والمهتمين بالشأن الثقافي والفني في المنطقة، مؤكداً أن الجمعية تسعى جاهدة لتوفير بيئة محفزة تتيح للفنانين والمثقفين تطوير مهاراتهم وعرض أعمالهم على نطاق أوسع، بما يتماشى مع التطلعات التنموية للمنطقة.
الأثر التنموي للحراك الثقافي على المستويين المحلي والإقليمي
لا يقتصر تأثير هذا الدعم المستمر للقطاع الثقافي على الجانب الفني فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً اقتصادية وسياحية بالغة الأهمية. فمن خلال استراتيجية تطوير منطقة عسير “قمم وشيم”، يلعب الحراك الثقافي دوراً بارزاً في جذب السياحة الثقافية، مما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد المحلي ويوفر فرص عمل جديدة للشباب والشابات في المجالات الإبداعية.
على المستوى الإقليمي، تسهم هذه الجهود في إبراز الصورة المشرقة للثقافة السعودية، وتجعل من عسير نموذجاً يُحتذى به في استثمار القوة الناعمة. إن تضافر الجهود بين الإمارة والجهات الثقافية يضمن استدامة هذا النمو، ويؤكد على أن الاستثمار في الإنسان والمكان هو السبيل الأمثل لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، وترسيخ مكانة عسير كوجهة ثقافية بارزة على خارطة السياحة العالمية.


