كشفت مصادر إعلامية أمريكية مطلعة أن المفاوضين الأمريكيين والإيرانيين توصلوا إلى مذكرة تفاهم شبه كاملة، تمهد الطريق أمام اتفاق الـ60 يوماً مع إيران بهدف نزع فتيل التوتر المتصاعد في منطقة الخليج. وبحسب موقع “أكسيوس”، فإن الاتفاق المؤقت بات ينتظر فقط الضوء الأخضر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي طلب بضعة أيام لدراسة بنوده قبل اتخاذ قراره النهائي، في خطوة قد تعيد رسم مسار العلاقات المتأزمة بين واشنطن وطهران.
يأتي هذا التطور الدبلوماسي في خضم مرحلة حرجة شهدت تصعيداً خطيراً في مياه الخليج ومضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يعبر من خلاله جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. فمنذ انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018 وإعادة فرضها عقوبات اقتصادية قاسية ضمن سياسة “الضغوط القصوى”، ردت إيران بخطوات مضادة شملت تقليص التزاماتها النووية وزيادة نشاطها العسكري في المنطقة، مما دفع الجانبين إلى حافة مواجهة عسكرية مباشرة في عدة مناسبات، وهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية وأمن الملاحة الدولية.
ملامح اتفاق الـ60 يوماً مع إيران
وفقاً للمسؤولين الأمريكيين الذين تحدثوا لوسائل الإعلام، فإن مذكرة التفاهم المقترحة تمثل هدنة مؤقتة تهدف إلى بناء الثقة وإفساح المجال لمفاوضات أوسع وأكثر شمولاً. وتتضمن البنود التي تم الاتفاق عليها إلى حد كبير ضمان حرية الملاحة الكاملة عبر مضيق هرمز، مع التزام إيران بعدم فرض أي رسوم أو مضايقة السفن العابرة. كما تشمل الصفقة تعهداً إيرانياً بإزالة جميع الألغام البحرية التي زرعتها في المضيق خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً، مقابل رفع تدريجي للحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة.
على الصعيد النووي، وهو جوهر الخلاف، يتضمن الاتفاق التزاماً إيرانياً واضحاً بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية. وخلال فترة الستين يوماً، ستتركز المحادثات على قضايا فنية معقدة، أبرزها كيفية التعامل مع مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووضع آلية مستدامة لمعالجة برنامج التخصيب النووي الإيراني بشكل يضمن طبيعته السلمية.
تداعيات استراتيجية وفرصة لتجنب الحرب
يحمل هذا الاتفاق المحتمل في طياته أهمية استراتيجية كبرى على الصعيدين الإقليمي والدولي. فإذا ما تمت الموافقة عليه، فإنه سيمثل أول خطوة جادة نحو خفض التصعيد منذ سنوات، مما يبعث برسالة طمأنة إلى حلفاء واشنطن في المنطقة ويقلل من مخاطر اندلاع حرب مدمرة. كما ستلتزم الولايات المتحدة، ضمن مسار التفاوض، بمناقشة تخفيف العقوبات الاقتصادية والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، بالإضافة إلى بحث آلية تسمح لطهران باستئناف تلقي السلع والمساعدات الإنسانية، وهو مطلب إيراني أساسي.
في المقابل، يرى مراقبون أن موافقة ترامب على مثل هذه الصفقة قد تواجه معارضة من الصقور في إدارته والكونغرس، لكنها قد تمثل في الوقت ذاته مخرجاً دبلوماسياً يحفظ ماء الوجه للطرفين، ويتيح لإدارة ترامب فرصة للادعاء بأن سياستها الصارمة هي ما أجبرت إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط جديدة، بينما تمنح إيران متنفساً اقتصادياً وتجنبها مواجهة عسكرية غير محسوبة العواقب.


