أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رسمياً عن قرار جديد يقضي بـ تعيين توم باراك مبعوثاً لسورية والعراق، في خطوة دبلوماسية بارزة تهدف إلى إعادة ترتيب أوراق السياسة الخارجية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط. ويأتي هذا القرار بعد يوم واحد فقط من إعلان وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، عن انتهاء المهام السابقة لباراك كمبعوث خاص إلى سورية، ليعود مجدداً بمهام أوسع تشمل الملفين السوري والعراقي معاً، بالتوازي مع مواصلة عمله سفيراً للولايات المتحدة لدى تركيا.
أبعاد قرار تعيين توم باراك مبعوثاً لسورية والعراق
عبر منصته الرقمية “تروث سوشيال”، أعرب الرئيس دونالد ترمب عن ثقته الكبيرة في الدبلوماسي الأمريكي، كاتباً: “يسرني أن أعلن أن سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توم باراك، الذي قام بعمل متميز، سيتم تعيينه مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى سورية، وكذلك مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى العراق”. وأوضح ترمب أن هذا التكليف المزدوج يأتي في إطار السعي المستمر لتعزيز التعاون الاستراتيجي مع حكومتي البلدين وتطوير العلاقات الثنائية بما يخدم المصالح المشتركة. وأكد الرئيس الأمريكي أن باراك سيحظى بالدعم الكامل من وزارة الخارجية الأمريكية لمواصلة جهوده الدبلوماسية الحثيثة في المنطقة.
السياق الجيوسياسي والخلفية التاريخية للملفين
يأتي هذا التعيين في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً سورية والعراق، تحولات ميدانية وسياسية بالغة التعقيد. تاريخياً، شكلت الساحة السورية بؤرة صراع دولي وإقليمي معقد منذ عام 2011، تداخلت فيه مصالح قوى كبرى مثل روسيا وإيران وتركيا إلى جانب الولايات المتحدة التي تحتفظ بوجود عسكري شمال شرق سورية لمحاربة تنظيم داعش ودعم حلفائها المحليين. من جهة أخرى، يواجه العراق تحديات مستمرة تتعلق بالتوازن السياسي الداخلي، والنفوذ الإقليمي، ومستقبل الوجود العسكري الأمريكي هناك. إن دمج الملفين تحت قيادة دبلوماسية واحدة يمثل اعترافاً أمريكياً بالترابط العضوي والأمني بين الساحتين السورية والعراقية، وضرورة صياغة رؤية موحدة للتعامل معهما.
رؤية “أمريكا أولاً” وتأثير القرار إقليمياً ودولياً
من جانبه، أشاد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بالدور القيادي الذي سيلعبه باراك في المرحلة المقبلة. وأشار روبيو عبر منصة “إكس” إلى أن خبرة باراك الواسعة وفهمه العميق لاستراتيجية “أمريكا أولاً” التي يتبناها الرئيس دونالد ترمب ستكون حاسمة في تحقيق الأهداف السياسية لواشنطن. ويرى مراقبون أن هذا التعيين يحمل رسائل متعددة؛ محلياً في الولايات المتحدة، يؤكد رغبة إدارة ترمب في إدارة الأزمات الخارجية بكفاءة وتقليل الانخراط العسكري المباشر عبر تفعيل القنوات الدبلوماسية. وإقليمياً، يعزز التنسيق مع تركيا – حيث يشغل باراك منصب السفير منذ تعيينه في مايو 2025 – مما يسهل التفاهمات التركية الأمريكية المعقدة بشأن الملف الكردي وأمن الحدود. ودولياً، يبعث القرار إشارة واضحة للقوى الفاعلة في المنطقة بأن واشنطن متمسكة بدورها القيادي ولن تترك فراغاً استراتيجياً في هذه البقاع الحيوية.


