تستمر “ترويعة الراعي” بصفتها موروثاً شفهياً أصيلاً حُفظ في ذاكرة الأجيال، حيث يستعيد المهتم بالموروث الشعبي محمد الغزواني صدى هذه النداءات التراثية في شعاب جبال بلغازي بمحافظة العيدابي، والتي تشكل لغة تواصل فريدة نشأت من واقع الممارسة اليومية بين الراعي وقطيعه.
لغة تواصل وإيقاع يومي للقطيع
وتعتمد “ترويعة الراعي” على نداءات محددة يطلقها الراعي أثناء مرافقة ماشيته فتألفها وتستجيب لها؛ إذ يتضمن هذا الموروث نداءات خاصة لكل موقف، منها ما يوجه القطيع للذهاب إلى المرعى، ومنها ما يعلن وقت العودة، متجاوزاً التوجيه المجرد إلى بناء حالة من الألفة المتبادلة في حياة البادية.
أبعاد ثقافية وارتباط بالأرض
وأشار محمد الغزواني إلى أن هذه النداءات تُمثل بعداً ثقافياً يعكس خبرات الأهالي وأنماط عيشهم عبر الزمن، كما تجسد عمق ارتباط الإنسان بأرضه ومراعيه. وتظل هذه الموروثات الشعبية بمثابة سجل حي لذاكرة المكان وتجاربه الإنسانية كلما تداولتها الأجيال المتلاحقة.


