تخوض القوات الحكومية والمقاومة الشعبية مواجهات عسكرية متواصلة في مدينة تعز والمناطق المحيطة بها، للحد من محاولات الميليشيا الحوثية الإرهابية قطع طرق الإمداد الحيوية وإخضاع المحافظة؛ حيث أعلن محور تعز العسكري في 30 أكتوبر عن مقتل وإصابة 38 عنصرًا من الميليشيا الإرهابية، بينهم قيادي، في مواجهات وغارات شهدتها الجبهات الجنوبية والغربية.
وتسعى الميليشيا الحوثية من خلال عملياتها العسكرية إلى الضغط على المرتفعات والممرات المحيطة بالمدينة، حيث هدد تقدمها جنوب جبل صبر في 16 أكتوبر 2026 الطرق الحيوية التي تربط تعز بكل من عدن ولحج والساحل الغربي، في حين تواصل القوات الحكومية احتفاظها بالسيطرة على مركز المدينة. وقد أسفرت هذه المواجهات عن تضرر المدنيين؛ إذ سُجل مقتل 60 مدنيًا وإصابة 138 آخرين خلال الفترة الممتدة من مطلع سبتمبر حتى 20 أكتوبر، في وقائع حُمّلت مسؤوليتها للميليشيا الحوثية.
جذور تاريخية في مواجهة الحكم الإمامي
تعود جذور النشأة في تعز إلى حصن أقيم أسفل جبل صبر خلال عهد الدولة الصليحية في القرن الحادي عشر الميلادي، ثم اتسعت لتصبح عاصمة لليمن في عهد الدولة الرسولية، وعُرِف حصنها التاريخي بـ”سرير الملك وحصن الملوك” و”تل الذهب”. وأشارت دراسة تاريخية للباحثة نهى صادق صدرت عام 2019 إلى أن ضرائب عدن كانت تُنقل إلى خزائن القلعة أربع مرات سنوياً، حتى شاعت مقولة “تعز كرسي اليمن، وخراجها من عدن”، بالتوازي مع رعاية العلم وتأسيس المدارس عبر نساء الأسرة الرسولية ومنهن “الدار الشمسي”.
وعقب انتهاء الحكم العثماني عام 1918، شهدت أجزاء من المحافظة مقاومة محلية ضد مساعي الإمام يحيى حميد الدين لتوسيع سلطته، ودارت معارك عنيفة عام 1921 في منطقة المقاطرة انتهت بسيطرة قوات الإمام وسقوط قتلى وأسرى من أبناء المنطقة والتنكيل ببعضهم، لتسجل المنطقة حضوراً مناهضاً للإمامة يسبق قيام الجمهورية بأكثر من أربعة عقود.
تحولات سياسية وعسكرية معاصرة
اتخذ الإمام أحمد بن يحيى حميد الدين من تعز مقرًا لإدارة المملكة المتوكلية اليمنية عام 1948 عقب مقتل والده، غير أن القصر الجمهوري شهد عام 1955 تحركاً عسكرياً وقوده الضابط أحمد الثلايا الذي حاصر الإمام وطالبه بالتنازل عن الحكم لشقيقه عبدالله، قبل أن تسيطر قوات الإمام مجدداً وتنتهي المحاولة بإعدام الثلايا. ومع إعلان الجمهورية عقب ثورة 26 سبتمبر 1962، غدت المدينة حاضنة سياسية وثقافية نشط فيها الجمهوريون والمناهضون للاستعمار البريطاني في الجنوب، وبرز منها شخصيات ساهمت في صياغة الرمزية الوطنية، كعبدالله عبدالوهاب نعمان (الفضول) كاتب النشيد الوطني، والفنان أيوب طارش الذي لحّنه وأداه.
وفضلاً عن دورها التاريخي، شكلت المدينة محطة بارزة في احتجاجات عام 2011 من خلال “ميدان الحرية” الذي أطلق عليها وصف “عاصمة الثورة”، قبل أن تنتقل المواجهة إلى العمل الميداني العسكري عقب سيطرة الحوثيين على صنعاء عام 2014 واندلاع الحرب في تعز عام 2015، لتستمر كإحدى أبرز جبهات القوات الحكومية والمقاومة الشعبية.


