أعرب عدد من طلاب كلية إدارة الأعمال في جامعة طيبة بالمدينة المنورة عن استيائهم وقلقهم البالغ إزاء إلزامهم بدفع رسوم مالية للاشتراك في منصة تعليمية خارجية. وأوضح الطلاب أن الجامعة فرضت عليهم سداد مبلغ يصل إلى 1,200 ريال سنوياً للوصول إلى هذه المنصة، مما أثار موجة من التساؤلات والحيرة حول جدوى هذا القرار، خاصة في ظل وجود منصات إلكترونية رسمية ومعتمدة تابعة للجامعة ومجانية بالكامل.
التحول الرقمي والاعتماد على منصة تعليمية خارجية
شهد قطاع التعليم العالي في المملكة العربية السعودية خلال السنوات الأخيرة تحولاً جذرياً نحو الرقمنة، لا سيما بعد جائحة كورونا التي سرعت من وتيرة الاعتماد على أنظمة إدارة التعلم الإلكتروني. وقد وفرت وزارة التعليم السعودية، بالتعاون مع الجامعات الحكومية، أنظمة متطورة مثل نظام “البلاك بورد” (Blackboard) ليكون البيئة الافتراضية الرسمية والمجانية التي تجمع الطلاب بأعضاء هيئة التدريس.
في هذا السياق التاريخي والتقني، يأتي استغراب الطلاب من فرض منصة تعليمية خارجية كشرط أساسي لاستكمال متطلباتهم الأكاديمية. فقد اعتاد الطلاب على تلقي تعليمهم الجامعي وإنجاز تكاليفهم عبر القنوات الرسمية المدعومة حكومياً، مما يجعل اللجوء إلى منصات تجارية مدفوعة خطوة غير مألوفة وتتعارض مع التوجه العام لتخفيف الأعباء المالية عن كاهل الدارسين.
تفاصيل المعاناة الطلابية والأعباء المالية
وفي حديثهم لصحيفة «عكاظ»، أكد عدد من الطلاب أن المنصة المذكورة لم تعد مجرد خيار إضافي، بل أضحت شرطاً أساسياً لحل الواجبات، وأداء الاختبارات القصيرة، والاطلاع على الكتب الإلكترونية المقررة. وأشاروا إلى أنهم رفعوا مطالب متكررة لإلغاء هذا الشرط والعودة إلى استخدام منصة الجامعة الرسمية، إلا أن تلك المطالب لم تجد صدى حتى الآن.
وطبقاً لما ذكرته الطالبة (ي. ع) من كلية إدارة الأعمال، فإن إلزامهم بدفع 1,200 ريال يشكل عبئاً مالياً كبيراً، خاصة أن شريحة واسعة من الطلاب تعتمد بشكل كلي على المكافأة الجامعية الشهرية أو مخصصات الضمان الاجتماعي لتغطية احتياجاتهم المعيشية والدراسية الأساسية.
التداعيات المحلية وتأثير القرار على مسيرة التعليم
يحمل هذا الحدث أهمية كبيرة على المستوى المحلي، حيث يمس مباشرة مبدأ مجانية التعليم الجامعي الحكومي الذي تكفله الدولة لأبنائها. إن فرض رسوم إضافية قد يؤدي إلى تعثر بعض الطلاب أكاديمياً بسبب عدم قدرتهم على تحمل التكاليف، مما ينعكس سلباً على تحصيلهم العلمي ومسيرتهم الجامعية.
من جهتها، طالبت الطالبة (هـ. س) بتسليط الضوء على هذه الصعوبات، مشيرة إلى تناقض واضح في تصريحات الجامعة؛ فبينما تؤكد الجهات المعنية أن الاشتراك غير إلزامي، يفرض الواقع الأكاديمي عكس ذلك تماماً، إذ يُمنع الطالب من تسليم التكاليف أو قراءة المناهج دون الدفع. وأضافت أن التكلفة الفعلية تصل إلى 1,249 ريالاً بعد الخصم، ورغم تقديم فترات تجريبية مجانية، إلا أن التكلفة تظل باهظة مع استمرار إضافة مواد جديدة للمنصة لا تتوافق دائماً مع الاحتياجات المحلية للطلاب. كما كشفت عن محاولات لثني الطلاب عن شكواهم عبر عروض إعفاء فردية لا تحل المشكلة من جذورها.
غياب الشفافية ومطالبات بتدخل عاجل
ويتفق الطالب (ط. م) مع زملائه، موضحاً أنه تقدم بشكوى رسمية نظراً لضخامة المبلغ المطلوب. وبيّن أن المنصة تُستخدم حالياً لإدارة مقررات حيوية مثل الاقتصاد الكلي ومبادئ الإدارة، مع وجود خطط لإدراج مادة الإحصاء، لافتاً إلى أن العمل بها بدأ منذ العام الماضي دون وضوح حول ما إذا كانت مطبقة في جامعات سعودية أخرى.
وفي محاولة لاستيضاح الموقف الرسمي، تواصلت «عكاظ» مع المتحدث باسم جامعة طيبة، الدكتور عبدالعزيز المرواني، لنقل شكاوى الطلاب والحصول على رد شافٍ يوضح مبررات الجامعة، إلا أنه لم يصدر أي تعليق أو تجاوب رغم مرور أكثر من شهر على محاولات التواصل، مما يزيد من حالة الضبابية ويستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات الرقابية لضمان حقوق الطلاب وتوفير بيئة تعليمية عادلة.


