أعلنت السلطات السورية الرسمية، يوم الأحد، عن قرار مفاجئ يقضي بتأجيل انعقاد الجلسة الأولى لـ مجلس الشعب الانتقالي في سوريا، والتي كان من المقرر عقدها يوم الإثنين، إلى أجل غير مسمى ودون تحديد موعد بديل واضح. ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) بياناً صادراً عن اللجنة العليا للانتخابات أكدت فيه إرجاء هذه الجلسة الافتتاحية إلى وقت يحدد لاحقاً، دون الكشف عن الأسباب الكامنة وراء هذا القرار المفاجئ الذي يأتي في مرحلة سياسية حساسة تمر بها البلاد.
خلفيات تشكيل مجلس الشعب الانتقالي في سوريا والجدل السياسي حوله
يأتي هذا التأجيل بعد أيام قليلة من استكمال الهيكل التشريعي للمجلس، حيث أصدر الرئيس أحمد الشرع مرسوماً رئاسياً يقضي بتعيين الأعضاء السبعين الأخيرين في البرلمان الانتقالي. وكان هؤلاء الأعضاء المعينون قد انضموا إلى بقية زملائهم الذين تم اختيارهم في أكتوبر الماضي عبر هيئات ناخبة محلية وفق آلية انتقالية استثنائية لم تشهد اقتراعاً عاماً ومباشراً من المواطنين. وقد أثارت هذه الآلية غير التقليدية في اختيار الممثلين السياسيين حالة من الجدل الواسع والاعتراضات من قِبل قوى ومكونات سورية رئيسية رأت في هذه الطريقة تهميشاً لبعض الفئات وغياباً للممارسة الديمقراطية الكاملة، مما يرجح أن يكون هذا التوتر السياسي الداخلي أحد الأسباب غير المعلنة وراء تأجيل الجلسة.
الأبعاد الإقليمية والدولية للتحولات السياسية في دمشق
على الصعيد الدولي والإقليمي، يمثل استقرار المؤسسات التشريعية في سوريا خطوة بالغة الأهمية لإعادة دمج البلاد في المجتمع الدولي وبدء مرحلة الاستقرار الشاملة. وتراقب القوى الإقليمية والدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والدول الأوروبية الفاعلة، عن كثب هذه التطورات السياسية لتقييم مدى جدية المسار الانتقالي وقدرته على تحقيق تمثيل حقيقي وشامل لجميع أطياف الشعب السوري. إن نجاح أو تعثر هذه التجربة البرلمانية سينعكس مباشرة على وتيرة العلاقات الدبلوماسية وتدفق المساعدات الدولية اللازمة لإنقاذ الاقتصاد السوري المتهالك.
زيارة فرنسية مرتقبة لتعزيز العلاقات الاقتصادية والسياسية
وفي سياق متصل يعكس رغبة دمشق في كسر العزلة الدولية، أكدت مديرية الإعلام في الرئاسة السورية أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يعتزم إجراء زيارة رسمية مرتقبة إلى سوريا. وتهدف هذه الزيارة الرفيعة المستوى إلى بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين باريس ودمشق ومناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك على الساحتين الإقليمية والدولية. وأوضحت المديرية أن ماكرون سيرافقه وفد اقتصادي ضخم يضم مستثمرين وممثلين عن كبرى الشركات الفرنسية، مما يشير بوضوح إلى رغبة الجانبين في فتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري بالتوازي مع الملفات السياسية المعقدة. ومن المقرر أن يعقد الرئيس أحمد الشرع والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جلسة حوار مستديرة بمشاركة وفدي البلدين لمناقشة التطورات الراهنة وآفاق التعاون الثنائي المستقبلي.


