أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية، في بيان لها، عن تنفيذ سلسلة عمليات عسكرية نوعية خلال الـ 72 ساعة الماضية، مؤكدة أنها وجهت ضربات قاصمة على الدعم السريع في عدة محاور قتالية. وأسفرت هذه العمليات، بحسب البيان، عن تدمير عشرات الآليات القتالية والمدرعات، وتحرير مواقع استراتيجية كانت تسيطر عليها قوات الدعم السريع، مع تكبيدها خسائر بشرية ومادية كبيرة، مما يمثل تصعيداً ميدانياً ملحوظاً في الصراع الدائر.
تفاصيل ضربات قاصمة على الدعم السريع
وفقاً للجيش، شملت العمليات عدة ولايات ومحاور رئيسية. ففي ولاية النيل الأزرق، تمكنت القوات من تحرير منطقة “مقجة” بالكامل وتدمير 4 عربات قتالية. أما في محور غرب كردفان، فقد رصدت القوات حشداً عسكرياً للدعم السريع بمنطقة السنوط، وتصدت له بقوة، مما أدى إلى تدمير 10 دبابات و6 مدرعات و18 عربة قتالية. كما شهد محور شمال كردفان عمليات دقيقة أدت إلى تدمير 7 عربات قتالية والقضاء على عدد من عناصر الميليشيا. وفي إقليم دارفور المضطرب، استهدفت القوات المسلحة تمركزات ومنصات للطائرات المسيّرة ومستودعات للأسلحة والوقود في جنوب دارفور، مما أدى إلى شل قدرات العدو العملياتية، بالإضافة إلى تدمير 6 عربات قتالية في محوري وسط وشمال دارفور.
جذور الصراع: من التحالف إلى المواجهة المفتوحة
تأتي هذه التطورات الميدانية في سياق حرب مدمرة اندلعت في أبريل 2023 بين الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي”. الصراع الذي بدأ في العاصمة الخرطوم سرعان ما امتد إلى مناطق أخرى، خاصة إقليم دارفور وكردفان. وتعود جذور الخلاف إلى التوترات التي أعقبت الإطاحة بنظام عمر البشير في عام 2019، حيث نشأ صراع على السلطة بين الحليفين السابقين، وتفاقم الخلاف حول قضايا رئيسية مثل دمج قوات الدعم السريع في الجيش الوطني والجدول الزمني لتسليم السلطة للمدنيين، مما أدى في النهاية إلى انهيار الشراكة الهشة وانفجار الوضع عسكرياً.
أزمة إنسانية تلقي بظلالها على مستقبل السودان
إن استمرار القتال لا يحدد فقط موازين القوى على الأرض، بل يعمق أيضاً واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. فقد أدى الصراع إلى نزوح الملايين من السودانيين داخلياً ولجوء مئات الآلاف إلى دول الجوار مثل تشاد ومصر وجنوب السودان. كما تسبب في انهيار شبه كامل للقطاع الصحي ونقص حاد في الغذاء والمياه، مما يهدد بمجاعة واسعة النطاق. وعلى الرغم من الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية المتعثرة، بما في ذلك محادثات جدة، لم يتم التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، مما يجعل التصريحات العسكرية الأخيرة من قبل الجيش مؤشراً على استمرار النهج العسكري لحسم الصراع، الأمر الذي يلقي بظلال قاتمة على مستقبل الاستقرار والسلام في السودان والمنطقة بأكملها.


