في تطور ميداني لافت، أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية عن تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية النوعية خلال الـ 72 ساعة الماضية، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس وتكبيد “مليشيا آل دقلو الإرهابية” (في إشارة إلى قوات الدعم السريع) خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد عبر أربعة محاور قتالية رئيسية. تأتي هذه العمليات في سياق الصراع المحتدم الذي يشهده السودان منذ أكثر من عام، والذي يهدف إلى استعادة الأمن والاستقرار في البلاد.
تصعيد ميداني في خضم صراع ممتد
اندلعت الحرب في السودان في أبريل 2023، نتيجة صراع على السلطة بين الجيش بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي”. هذا الصراع، الذي بدأ في العاصمة الخرطوم، سرعان ما امتد إلى مناطق أخرى، خاصة إقليم دارفور وكردفان، مخلفاً أزمة إنسانية كارثية، حيث نزح الملايين من ديارهم وتدهورت الأوضاع المعيشية بشكل حاد. العمليات الأخيرة التي أعلن عنها الجيش تمثل حلقة جديدة في سلسلة المواجهات المستمرة، وتعكس سعي القوات المسلحة لتغيير موازين القوى على الأرض واستعادة السيطرة على المناطق الحيوية التي سيطرت عليها قوات الدعم السريع في وقت سابق.
تفاصيل الضربات النوعية للقوات المسلحة السودانية
وفقاً للبيان الصادر عن الجيش، شملت العمليات عدة محاور استراتيجية. ففي محور النيل الأزرق، تمكنت القوات من تحرير منطقة “مقجة” بالكامل وتدمير 4 عربات قتالية، بالإضافة إلى القضاء على عشرات من عناصر المليشيا وأسر آخرين. أما في محور غرب كردفان، فقد أحبط الجيش محاولة حشد عسكري للمليشيا في منطقة “السنوط”، حيث تم تدمير 10 دبابات و6 مدرعات و18 عربة قتالية، ما أدى إلى شل قدرة العدو على التوسع شرقاً. كما نفذت القوات عمليات ناجحة في محور شمال كردفان، أسفرت عن تدمير 7 عربات قتالية والقضاء على عدد من المتمردين. وفي إقليم دارفور، الذي يعد مسرحاً رئيسياً للعمليات، استهدفت الضربات تجمعات ومنصات للطائرات المسيرة ومستودعات للأسلحة والذخائر والوقود في جنوب دارفور، بينما تم استهداف تجمعات أخرى في وسط وشمال دارفور بدقة، مما أدى إلى تدمير 6 عربات قتالية وسقوط قتلى في صفوف المليشيا.
أهمية استراتيجية وتأثير على موازين القوى
تحمل هذه العمليات أهمية استراتيجية كبيرة، إذ إنها لا تستهدف فقط إضعاف القدرات القتالية لقوات الدعم السريع، بل تهدف أيضاً إلى قطع خطوط إمدادها وشل حركتها في مناطق حيوية. السيطرة على هذه المحاور يمكن أن يغير ديناميكيات الصراع بشكل كبير، ويمنح الجيش تفوقاً ميدانياً يسمح له بالتقدم نحو استعادة مدن رئيسية. على الصعيد الإقليمي والدولي، يُنظر إلى هذه التطورات بعين الترقب، حيث يمكن أن تؤثر على مسار الجهود الدبلوماسية الرامية لإنهاء الحرب. وأكدت القيادة العامة أن هذه العمليات تعكس تفوق القوات المسلحة ميدانياً واستمرارها في تنفيذ مهامها لاستعادة الأمن والاستقرار في كافة ربوع السودان.


