تتجه الحرب في السودان نحو مرحلة أكثر اتساعاً مع تصاعد التحركات العسكرية في إقليم النيل الأزرق، واستمرار هجمات قوات الدعم السريع في دارفور، وسط تحذيرات من هجوم محتمل يستهدف مواقع الجيش السوداني على الحدود الإثيوبية وتدهور إنساني حاد في شمال دارفور.
حشود عسكرية على الحدود الإثيوبية
أعلن محافظ مدينة الكرمك بولاية النيل الأزرق، عبد العاطي محمد الفكي، أن الجيش السوداني يمتلك زمام المبادرة رغم استمرار هجمات الطائرات المسيّرة الاستراتيجية والانتحارية. وأشار الفكي إلى رصد حشود عسكرية كبيرة لـ “تحالف تأسيس” الذي تقوده قوات الدعم السريع بمشاركة الحركة الشعبية بقيادة جوزيف توكا على الحدود مع إثيوبيا.
وأكد الفكي جاهزية الجيش والقوات المساندة للتصدي لأي هجوم جديد، موضحاً أن قوات الدعم السريع تسيطر على جزء من منطقة الكرمك، بينما يعمل الجيش على وقف أي تقدم إضافي مع الاحتفاظ بالسيطرة على شمال المحافظة.
قاعدة عسكرية تحت المراقبة
كشف تحليل لمختبر الأبحاث الإنسانية في جامعة ييل لصور التقطت بين 23 و28 أغسطس عن وجود نحو 100 مركبة قتالية خفيفة جديدة داخل قاعدة أصوصا الإثيوبية، بزيادة تقارب ستة أضعاف مقارنة بما كان موجوداً في 23 أغسطس.
ورصد التحليل مركبات يرجح تجهيز بعضها بأسلحة، إلى جانب ناقلات جند ومقطورات وشاحنات. وقدّر المختبر أن هذه المعدات الجديدة يمكن أن تدعم قوة تتراوح بين 750 و1000 عنصر. ويرى محللون أن فتح جبهة واسعة في النيل الأزرق قد يهدف إلى تشتيت قوات الجيش وتخفيف الضغط عن جبهة الأبيض في كردفان.
تصعيد ميداني وتحذيرات دولية
في المقابل، دفع الجيش بوحدات قتالية من قوات النخبة إلى خطوط المواجهة، عقب إعلان قوات الدعم السريع السيطرة على قاعدتي بكوري وسركم الاستراتيجيتين، وسط تحذيرات من احتمال تصعيد جديد في مدينة الأبيض.
من جهتها، صرحت رئيسة مجلس الأمن الدولي، كريستينا ماركوس لاسن، بأن قوات الدعم السريع ترتكب “جرائم مروعة”، مؤكدة أن الأزمة السودانية تعد من أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً، وأن المجلس يسعى إلى محاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
تفاقم الأزمة الإنسانية في شمال دارفور
وعلى الصعيد الإنساني، تزداد معاناة النازحين في منطقة المالحة بشمال دارفور بعد إغلاق الطريق الرئيسي الرابط بين شمال السودان ودارفور، ما أدى إلى عزل السكان عن المساعدات الإنسانية.
وتشير بيانات المنسقية العامة للنازحين واللاجئين إلى معاناة نحو 6200 طفل من سوء التغذية، بينهم قرابة 1500 حالة حادة ووخيمة، إضافة إلى نحو 1350 امرأة حامل ومرضع يعانين من سوء التغذية. وتتزامن هذه الأزمة مع انتشار السل والأنيميا والإسهالات، ونقص الأدوية والمياه الآمنة، وغياب المنظمات الإنسانية القادرة على تقديم استجابة واسعة.


