أدانت حكومة السودان، في بيان رسمي صادر عن وزارة خارجيتها، بأشد العبارات الهجمات الحوثية على السعودية، واصفة إياها بالأعمال الإرهابية التي تستهدف زعزعة أمن واستقرار المملكة والمنطقة بأسرها. وجددت الوزارة تأكيدها على وقوف السودان الكامل وتضامنه الراسخ مع المملكة العربية السعودية في كل ما تتخذه من إجراءات للدفاع عن سيادتها وأمن مواطنيها والمقيمين على أراضيها، معتبرةً هذا العدوان عملاً غير مبرر يهدد السلم الإقليمي.
جذور الصراع وتصاعد التوترات الإقليمية
تأتي هذه الإدانة في سياق الصراع الممتد في اليمن منذ سنوات، والذي شهد سيطرة ميليشيا الحوثي على العاصمة صنعاء ومناطق واسعة من البلاد، مما أدى إلى تدخل تحالف عسكري بقيادة المملكة العربية السعودية في عام 2015 لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. ومنذ ذلك الحين، دأبت الميليشيا على شن هجمات متكررة عبر الحدود باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، مستهدفةً مدناً ومنشآت حيوية في جنوب المملكة. وتكتسب الإدانة السودانية أهمية خاصة بالنظر إلى العلاقات التاريخية بين البلدين ومشاركة السودان السابقة ضمن قوات التحالف، مما يعكس استمرار الموقف السوداني الداعم لأمن واستقرار السعودية.
أبعاد الإدانة وتأثير الهجمات الحوثية على السعودية
لا يقتصر تأثير الهجمات الحوثية على السعودية على البعد المحلي أو الثنائي، بل يمتد ليشكل تهديداً خطيراً للأمن الإقليمي والدولي. فاستهداف منشآت الطاقة والمطارات المدنية في المملكة لا يعرض حياة المدنيين للخطر فحسب، بل يهدد أيضاً استقرار أسواق الطاقة العالمية. كما أن تصاعد هذه الهجمات يزيد من حالة عدم الاستقرار في منطقة البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهو ممر مائي استراتيجي حيوي لحركة التجارة العالمية. وأشار البيان السوداني إلى هذه المخاطر، مؤكداً أن مساعي الحوثيين اليائسة لنشر الفوضى لن تؤدي إلا إلى تعميق الأزمة الإنسانية في اليمن وتقويض جهود السلام.
وفي ختام بيانها، دعت وزارة الخارجية السودانية المجتمع الدولي، بما في ذلك مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، إلى تحمل مسؤولياته والتعامل بحزم وجدية مع هذه الممارسات العدوانية التي تنتهك القوانين الدولية والأعراف الإنسانية. وشددت على ضرورة تكثيف الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى حل سياسي شامل ومستدام للأزمة اليمنية، بما يضمن وحدة اليمن وسلامة أراضيه ويضع حداً لمعاناة شعبه ويحفظ أمن دول الجوار.


